وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالرُّقْيَةِ بِهِ. فَفِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَرْقِيْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِيْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اِعْرِضُوْا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا» .
وَقَالَ السُّيُوْطِيُّ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ شُرُوْطٍ:
1 -أَنْ تَكُوْنَ بِكَلَامِ اللهِ أَوْ بِأَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ.
2 -وَبِاللِّسَانِ اَلْعَرَبِيِّ وَمَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ.
3 -وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لَا تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا، بَلْ بِتَقْدِيْرِ اللهِ تَعَالَى.
وَالتِّوَلَةُ اَلْمَذْكُوْرَةُ فِي الْحَدِيْثِ هِيَ ضَرْبٌ مِنْ أَعْمَالِ السَّحَرَةِ لِتَحْبِيْبِ الرَّجُلِ إِلَى امْرَأَتِهِ أَوِ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا.
وَمِنَ الشِّرْكِ اَلَّذِيْ حَذَّرَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ: اَلسِّحْرُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّخْيِيْلِ وَالْإِيْهَامِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ عَزَائِمُ وَرُقَى وَعُقَدٌ وَنَفْثٌ.
وَإِنَّمَا كَانَ شِرْكًا لِأَنَّ فِيْهِ اِسْتِعَانَةً بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِيْنِ أَوِ الْكَوَاكِبِ وَنَحْوِهَا، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيْهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ» ، وَهُوَ