فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 92

مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوْبِ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي الْأَدْيَانِ اَلسَّمَاوِيَّةِ كُلِّهَا، جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُوْسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ قَوْلُهُ: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] ، {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 81] .. وَقَدْ عَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبْعِ اَلْمُوْبِقَاتِ بَعْدَ الشِّرْكِ.

وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنُ أَنْ نَسْتَعِيْذَ بِاللهِ مِنْ شَرِّ السِّحْرِ وَأَهْلِهِ {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] أَيْ اَلسَّوَاحِرِ، فَإِنَّ السَّحَرَةَ إِذَا أَرَادُوْا عَمَلَ السِّحْرِ، عَقَدُوْا اَلْخُيُوْطَ، وَنَفَثُوْا عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ حَتَّى يَنْعَقِدَ مَا يُرِيْدُوْنَ. وَمَعْنَى النَّفْثِ: اَلنَّفْخُ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الرِّيْقِ.

وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيْرٌ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ، وَأَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُوْ حَنِيْفَةَ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وَجَاءَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ عُقُوْبَةَ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ. فَفِيْ صَحِيْحِ الْبُخَارِيْ عَنْ بُجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ اُقْتُلُوْا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ. قَالَ: فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ. وَصَحَّ قَتْلُ السَّاحِرِ عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ جُنْدُبٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَنْ يَسْتَعِيْنُ فِيْ سِحْرِهِ بِالْكُفْرِ فَيَكْفُرُ، وَإِلَّا فَهُوَ فَاسِقٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت