وَلِلتَّوْحِيْدِ اَلَّذِيْ جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ عُنْوَانٌ يُعَبِّرُ عَنْ حَقِيْقَتِهِ فِيْ كَلِمَةٍ مُوْجَزَةٍ، هَذَا الْعُنْوَانُ هُوَ كَلِمَةُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» اَلَّتِيْ تُسَمَّى «كَلِمَةَ التَّوْحِيْدِ» أَوْ «كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ» أَوْ «كَلِمَةَ التَّقْوَى» .
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ اَلْعَظِيْمَةُ تَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْإِلَهِيَّةِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَى اللهِ، وَإِثْبَاتَهَا للهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ وَحْدَهُ اَلْإِلَهُ اَلْحَقُّ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا عَبَدَ النَّاسُ فِيْ مُخْتَلَفِ الْعُصُوْرِ فَآلِهَةٌ زَائِفَةٌ بَاطِلَةٌ صَنَعَتْهَا الْجَهَالَةُ وَالْأَوْهَامُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج:62] .
وَالْإِلَهُ هُوَ: اَلْمَعْبُوْدُ بِحَقٍّ - أَيْ اَلْمَحْبُوْبُ اَلْمُطَاعُ، اَلَّذِيْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ - وَذَلِكَ لِمَا اِتَّصَفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، اَلَّتِيْ تَقْتَضِيْ أَنْ يُخَصَّ بِنِهَايَةِ الْحُبِّ وَنِهَايَةِ الْخُضُوْعِ، وَهُمَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ الْإِلَهَ - كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ: هُوَ الَّذِيْ تَأَلَّهَهُ الْقُلُوْبُ بِحُبِّهَا، وَتَخْضَعُ لَهُ، وَتُذِلُّ لَهُ، وَتَخَافُهُ وَتَرْجُوْهُ،