وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء: 22 - 23] ... الآيَاتِ.
وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَسْتَقْبِلُ حَيَاتَهُ بِالتَّوْحِيْدِ وَيُوَدِّعُهَا بِالتَّوْحِيْدِ، فَإِنَّ وَظِيْفَتَهُ بَيْنَ مَهْدِ الطُّفُوْلَةِ وَفِرَاشِ الْمَوْتِ، هِيَ إِقَامَةُ التَّوْحِيْدِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيْدِ.
وَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى فِيْ بَيَانِ الْوَظِيْفَةِ اَلَّتِيْ خَلَقَ لَهَا اَلْمُكَلَّفِيْنَ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56 - 57] .
بَيَّنَتْ اَلْآيَةُ اَلْكَرِيْمَةُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَهُمْ لِيَعْبُدُوْهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، فَهَذِهِ هِيَ اَلْغَايَةُ وَالْحِكْمَةُ مِنْ خَلْقِهِمْ، لَمْ يَخْلُقْهُمُ اللهُ تَعَالَى لِيَأْكُلُوْا وَيَتَمَتَّعُوْا، كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ، دُوْنَ أَنْ يَعْرِفُوْا اللهَ جَلَّ شَأْنُهُ، وَيُقَدِّرُوْهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَيَخْضَعُوْا بِالْعِبَادَةِ ضَارِعِيْنَ خَاشِعِيْنَ.