يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ اَلنَّاسَ؟. قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوْا» (1) .
وَالسِّرُّ فِيْ هَذَا الْحَقِّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَدَمٍ، وَأَمَدَّهُ بِنِعَمٍ لَا تُحْصَى، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارِ لِخِدْمَتِهِ، وَآتَاهُ اَلْعَقْلَ، وَعَلَّمَهُ اَلْبَيَانَ، فَمِنْ حَقِّ هَذَا الْخَالِقِ اَلرَّازِقِ، اَلْمُنْعِمِ اَلْمُعَلِّمِ، اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيْمِ، أَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَيُطَاعَ فَلَا يُعْصَى.
وَلِهَذَا كَانَ بَيَانُ هَذَا الْحَقِّ وَتَأْكِيْدِهِ هُوَ أَوَّلَ وَصَايَا الْقُرْآنِ كَمَا فِي الآيَةِ تُسَمَّى آيَةَ الْحُقُوْقِ اَلْعَشْرَةِ، اَلْمَبْدُوْءَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ... الآيَةَ. وَكَمَا قَالَ فِي الآيَاتِ اَلْمُحْكَمَةِ اَلْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْوَصَايَا اَلْعَشْرِ فِيْ سُوْرَةِ الْأَنْعَامِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151] .. الخ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وَصَايَا الْحِكْمَةِ فِيْ سُوْرَةِ الْإِسْرَاءِ اَلْمَبْدُوْءَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا،