تَعَالَى لِلْكَوْنِ وَتَدْبِيْرِهِ لِأَمْرِهِ، وَكَانَ مُقْتَضَى إِيْمَانِهِمْ بِرُبُوْبِيَّتِهِ تَعَالَى لِلْكَوْنِ أَنْ يَعْبُدُوْهُ وَحْدَهُ وَلَا يُشْرِكُوْا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ أَحَدًا، وَلَكِنَّهُمْ أَنْكَرُوْا اَلْقِسْمَ الْآخَرَ مِنَ التَّوْحِيْدِ هَذَا، وَهُوَ تَوْحِيْدُ الْإِلَهِيَّةِ أَوْ اَلْأُلُوْهِيَّةِ.
وَمَعْنَى تَوْحِيْدِ الْأُلُوْهِيَّةِ، إِفْرَادُ اللهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ وَالْخُضُوْعِ وَالطَّاعَةِ اَلْمُطْلَقَةِ، فَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ أَوِ السَّمَاءِ. وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّوْحِيْدُ مَا لَمْ يَنْضَمَّ تَوْحِيْدَ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى تَوْحِيْدِ الرُّبُوْبِيَّةِ. فَإِنَّ هَذَا وَحْدَهُ لَا يَكْفِيْ، فَالْعَرَبُ اَلْمُشْرِكُوْنَ كَانُوْا يُقِرُّوْنَ بِهِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَكُوْا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَاتَّخَذُوْا مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى، زَعَمُوْا أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللهِ زُلْفَى، أَوْ تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ.
وَالنَّصَارَى لَمْ يُنْكِرُوْا أَنَّ اللهَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكِنَّهُمْ أَشْرَكُوْا بِهِ اَلْمَسِيْحَ عِيْسَى، وَاتَّخَذُوْا إِلَهًا مِنْ دُوْنِ اللهِ، وَاعْتَبَرَ الْقُرْآنُ هَؤُلَاءِ وَأُوْلَئِكَ كُفًّارًا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ اَلْجَنَّةُ، وَيُخَلَّدُوْنَ فِي النَّارِ.