فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 92

مِنَ الشِّرْكِ اَلْأَكْبَرِ اَلْخَفِيِّ: اَلدُّعَاءُ وَالاِسْتِعَانَةُ بِالْمَوْتَى:

وَمِنَ الشِّرْكِ اَلْأَكْبَرِ نَوْعٌ خَفِيٌّ، يَخْفَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُ دُعَاءُ الْمَوْتَى وَالْمَقْبُوْرِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ الْأُضْرِحَةِ وَالْمَقَامَاتِ، وَالاِسْتِعَانَةُ بِهِمْ وَطَلَبُ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ مِنْ شِفَاءِ الْمَرْضَى وَتَفْرِيْجِ الْكُرُبَاتِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوْفِ، وَالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ، مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللهُ، وَاعْتِقَادَاتُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَضُرُّوْنَ وَيَنْفَعُوْنَ. وَهَذَا أَصْلُ شِرْكِ الْعَالَمِ، كَمَا قَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ.

وَسَبَبُ خَفَاءِ هَذَا الشِّرْكِ أَمْرَانِ:

1 -أَنَّ النَّاسَ لَا يُسَمُّوْنَ هَذَا الدُّعَاءَ وَالاِسْتِعَانَةَ وَالاِسْتِغَاثَةَ بِأَصْحَابِ الْقُبُوْرِ عِبَادَةً، وَيَظُنُّوْنَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إِنَّمَا تَنْحَصِرُ فِي الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهَا.

وَالْحَقِيْقَةُ أَنَّ رُوْحَ الْعِبَادَةِ - كَمَا ذَكَرْنَا - هُوَ الدُّعَاءُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ: «اَلدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» .

2 -أَنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ لَا نَعْتَقِدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَمْوَاتَ اَلَّذِيْنَ نَدْعُوْهُمْ وَنَسْتَغِيْثُ بِهِمْ آلِهَةٌ أَوْ أَرْبَابٌ لَنَا، بَلْ نَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ مَخْلُوْقُوْنَ مِثْلُنَا. وَلَكِنَّهُمْ وَسَائِطُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللهِ وَشُفَعَاءُ لَنَا عِنْدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت