وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِمْ بِاللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَقَدْ حَسِبُوْهُ مِثْلَ الْمُلُوْكِ اَلْجَبَّارِيْنَ وَالْحُكَّامِ اَلْمُسْتَبِدِّيْنَ، لَا يُسْتَطَاعُ الْوُصُوْلُ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِوُسَطَاءَ وَشُفَعَاءَ.
وَهُوَ نَفْسُ الْوَهْمِ اَلَّذِيْ سَقَطَ فِيْهِ اَلْمُشْرِكُوْنَ قَدِيْمًا، وَحِيْنَ قَالُوْا عَنْ آلِهَتِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] .
وَلَمْ يَعْتَقِدُوْا يَوْمًا أَنَّ آلِهَتَهُمْ وَأَصْنَامَهُمْ تَخْلُقُ أَوْ تَرْزُقُ أَوْ تُحْيِيْ أَوْ تُمِيْتُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] .
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ؟} [يونس: 31] .
وَمَعَ هَذَا الاِعْتِقَادِ فِي اللهِ تَعَالَى، أَنَّهُ خَالِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنَّهُ اَلرَّزَّاقُ اَلْمُدَبِّرُ اَلْمُحْيِيْ اَلْمُمِيْتُ .. وَالاِعْتِقَادِ فِيْ