وَالرَّسُوْلُ اَلْكَرِيْمُ يَقُوْلُ فِيْ حَدِيْثِ جِبْرِيَلَ اَلْمَشْهُوْرِ حِيْنَ سَأَلَهُ عَنِ الْإِيْمَانِ: اَلْإِيْمَانُ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» .
فَالْإِيْمَانُ بِاللهِ هُوَ الْأَصْلُ، وَكُلُّ أَرْكَانِ الْعَقِيْدَةِ اَلْأُخْرَى مُضَافَةٌ إِلَيْهِ وَتَابِعَةٌ لَهُ، فَأَنْتَ بَعْدَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ جَلَّ شَأْنُهُ، تُؤْمِنُ - بِالتَّالِيْ - بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَحِسَابِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ. فَالْإِيْمَانُ بِهَذِهِ كُلِّهَا فَرْعٌ عَنِ الْإِيْمَانِ بِاللهِ، وَمَبْنِيٌّ عَلَيْهِ. وَلَا يُتَصَوَّرُ اَلْإِيْمَانُ بِالرَّسُوْلِ إِلَّا بَعْدَ الْإِيْمَانِ بِالْمُرْسِلِ، وَلَا بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ إِلَّا بَعْدَ الْإِيْمَانِ بِالْمُجَازِيْ وَالْمُحَاسِبِ.
وَالْإِيْمَانُ بِاللهِ، يَتَضَمَّنُ اَلْإِيْمَانَ بِوُجُوْدِهِ بِالضَّرُوْرَةِ، وَالْإِيْمَانُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فِيْ رُبُوْبِيَّتِهِ وَأُلُوْهِيَّتِهِ. وَالْإِيْمَانُ بِأَسْمَائِهِ اَلْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ اَلْعُلْيَا، اَلَّتِيْ يَتَجَلَّى فِيْهَا اِتِّصَافُهُ بِكُلِّ كَمَالٍ يَلِيْقُ بِهِ، وَتَنَزُّهُهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا مِنْ دِرَاسَتِنَا اَلسَّابِقَةِ: أَنَّ وُجُوْدَ اللهِ تَعَالَى حَقِيْقَةٌ لَا رَيْبَ فِيْهَا، بَلْ هِيَ أَظْهَرُ الْحَقَائِقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، شَهِدَتْ بِذَلِكَ اَلْفُطُرُ اَلسَّلِيْمَةُ، وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ اَلْعُقُوْلُ اَلرَّشِيْدَةُ،