فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 92

مَا هُوَ مُشَاهَدٌ - كَأَنْ يَكُوْنَ لِلْإِنْسَانِ غَائِبٌ أَوْ مَرِيْضٌ أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فَيَأْتِيْ إِلَى مَقْبَرَةِ بَعْضِ الصَّالِحِيْنَ، وَيَقُوْلُ: يَا سَيِّدِيْ فُلَانٌ، إِنْ رَدَّ اللهُ غَائِبِيْ أَوْ عُوْفِيَ مَرِيْضِيْ أَوْ قُضِيَتْ حَاجَتِيْ فَلَكَ مِنَ الذَّهَبِ كَذَا، أَوْ مِنَ الطَّعَامِ كَذَا، أَوْ مِنَ الشَّمْعِ وَالزَّيْتِ كَذَا - فَهَذَا النَّذْرُ بَاطِلٌ بَالْإِجْمَاعِ لِوُجُوْهٍ:

مِنْهَا: أَنَّهُ نَذْرٌ لِمَخْلُوْقٍ، وَالنَّذْرُ لِلْمَخْلُوْقِ لَا يَجُوْزُ، لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُوْنُ لِمَخْلُوْقٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَنْذُوْرَ لَهُ مَيِّتٌ، وَالْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ.

مِنْهَا: أَنَّهُ ظَنٌّ أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُوْرِ دُوْنَ اللهِ وَاعْتِقَادُ ذَلِكَ كُفْرٌ.

ثُمَّ قَالَ: إِذَا عَلِمْتَ هَذَا، فَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالشَّمْعِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِهَا وَيُنْقَلُ إِلَى ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ تَقَرُّبًا إِلَيْهَا فَحَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِيْنَ.

وَإِذَا كَانَ هَذَا النَّذْرُ حَرَامًا، فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، بَلْ لَا يَجُوْزُ لِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ:

اَلْأَوَّلُ: أَنَّهُ جَاءَ عَلَى غَيْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت