أَيْ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اِسْمٌ مِنْ صَنَمٍ أَوْ نَحْوِهِ {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] أَيْ مَا نُصِبَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ صَنَمٍ لِيُعْبَدَ أَوْ يُعَظَّمَ أَوْ يُتَبَرَّكَ بِهِ، وَأُمِرَ أَنْ يَكُوْنَ الذَّبْحُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
وَلِهَذَا أَمَرَ اللهُ رَسُوْلَهُ أَنْ يَجْعَلَ صَلَاتَهُ وَنَحْرَهُ للهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ، وَأَنْ يُعْلِنَ فِي الْمُشْرِكِيْنَ: أَنَّ هَدْيَهُ مُخَالِفٌ لَهُمْ فِيْ صَلَاتِهِ وَنُسُكِهِ: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} [الأنعام: 162 - 163] .. وَالنُّسُكُ هُوَ اَلذَّبْحُ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِيْ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا (1) ، لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ (2) » . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
(1) آوى محدثا: حمى مجرما يستحق العقاب بأن تستر عليه أو نصره بنفوذه وسلطانه.
(2) غير منار الأرض: أي معالمها وحدودها، وذلك ليدخل في ملكه ما ليس من حقه.