وَعَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َقَالَ: «دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِيْ ذُبَابٍ، وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِيْ ذُبَابٍ» - أَيْ بِسَبَبِ ذُبَابٍ - قَالُوْا: وَكَيْفَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ، لَا يَجُوْزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ إِلَيْهِ شَيْئًا، فَقَالُوْا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِيْ شَيْءٌ أُقَرِّبُ، قَالُوْا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا .. فَقَرَّبَ ذُبَابًا، فَخَلُّوْا سَبِيْلَهُ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَقَالُوْا لِلآخَرَ: قَرِّبْ .. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُوْن اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَضَرَبُوْا عُنُقَهُ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
أَثْنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ اَلْمُؤْمِنِ وَأَخْبَرَ عَنْ دُخُوْلِهِ اَلْجَنَّةَ، لِأَنَّهُ صَبَرَ عَلَى الْقَتْلِ، وَلَمْ يَرْضَ بِتَقْدِيْمِ أَيِّ شَيْءٍ لِغَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ قَضِيَّةُ مَبْدَأٍ قَبْلَ أَيِّ شَيْءٍ. وَمَنْ قَبِلَ أَنْ يُقَدِّمَ لِغَيْرِ اللهِ ذُبَابًا أَوْشَكَ أَنْ يُقَدِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَلًا!
وَمِنْ حِرْصِ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّوْحِيْدِ وَمُجَانَبَةِ الشِّرْكِ: أَنَّهُ أَمَرَ أَلَّا يُذْبَحُ للهِ بِمَكَانٍ يُذْبَحُ فِيْهِ لِغَيْرِ اللهِ. كَمَا فِيْ حَدِيْثِ ثَابِتٍ بْنِ اَلضَّحَّاكِ اَلسَّابِقِ فِي الرَّجُلِ اَلَّذِيْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ.