إِنَّ هَذِهِ الْوِحْدَةَ اَلْمَشْهُوْدَةَ بِعَيْنِ الْبَصَرِ وَعَيْنِ الْبَصِيْرَةِ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِ، لَدَلِيْلٌ نَاصِعٌ عَلَى وِحْدَةِ خَالِقِهِ، كَمَا أَنَّهُ - بِالضَّرُوْرَةِ - دَلِيْلٌ عَلَى وُجُوْدِهِ.
وَلَوْ كَانَ وَرَاءَ هَذَا الْكَوْنِ أَكْثَرُ مِنْ خَالِقٍ لَاضْطَرَبَ نِظَامُهُ، وَاخْتَلَّ مِيْزَانُهُ، وَرَأَيْنَا أَثَرَ كُلِّ خَالِقٍ فِي الْجُزْءِ الَّذِيْ خَلَقَهُ وَهَيْمَنَ عَلَيْهِ. وَبِذَلِكَ تَخْتَلِفُ النَّوَامِيْسُ اَلْكَوْنِيَّةُ، وَتَتَنَاقَضُ سُنَنُ الْخَلْقِ، نَتِيْجَةً لِاخْتِلَافِ إِرَادَاتِ الْخَالِقِيْنَ، وَهَذَا يُؤَدِّيْ بِالتَّالِيْ إِلَى فَسَادِ الْكَوْنِ كُلِّهِ لَا مَحَالَةَ.
وَإِلَى هَذَا الدَّلِيْلِ اَلْكَوْنِيِّ يُشِيْرُ الْقُرْآنُ اَلْكَرِيْمُ حَيْثُ يَقُوْلُ عَنِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] .
وَفِيْ سُوْرَةٍ أُخْرَى يَقُوْلُ الْقُرْآنُ:
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] .
ثُمَّ إِنَّ الْقَوْلَ بِوِحْدَةِ الرَّبِّ اَلْأَعْلَى - فَضْلًا عَنْ دِلَالَةِ الْوِحْدَةِ