تَعَاوُنٍ وَتَنَاسُقِ وَتَنَاغُمٍ، بِحَيْثُ يُؤَدِّيْ كُلٌّ مِنْهَا مُهِمَّتَهُ بِانْتِظَامٍ دُوْنَ أَنْ يَصْطَدِمَ بِالْأَجْزَاءِ اَلْأُخْرَى أَوْ يَعُوْقَ سَيْرَهَا، أَوْ يَجُوْرَ عَلَيْهَا. بَلْ بِالْعَكْسِ يَمُدُّهَا بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا عِنْدَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَفْتَقِدُ هُوَ إِلَيْهِ مِمَّا عِنْدَهَا، كَمَا رَأَيْنَا مِنَ الْمُبَادَلَةِ اَلْقَائِمَةِ بَيْنَ الْمَمْلَكَةِ اَلْحَيَوَانِيَّةِ وَالْمَمْلَكَةِ اَلنَّبَاتِيَّةِ. فَهَلْ عَقَدَتْ اِتِّفَاقِيَّةً بَيْنَهُمَا لِتَحْقِيْقِ هَذِهِ الْمُقَايَضَةِ اَلضَّرُوْرِيَّةِ لِحَيَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا؟ أَمْ أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّرًا أَعْلَى نَظَّمَ الْعِلَاقَةَ بَيْنَ الْمَمْلَكَتَيْنِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ اَلْعَجِيْبِ؟
وَمَنِ الَّذِيْ نَظَّمَ الْعِلَاقَةَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْأَرْضِ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَالْقَمَرِ، وَبَيْنَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَبَيْنَ كَوَاكِبِ الْمَجْمُوْعَةِ اَلشَّمْسِيَّةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَبَيْنَ الْمَجْمُوْعَةِ اَلشَّمْسِيَّةِ وَمَلَايِيْنِ الْمَجْمُوْعَاتِ اَلنَّجْمِيَّةِ اَلْأُخْرَى فِيْ مَجَرَّتِنَا اَلْكُبْرَى، وَبَيْنَ مَجَرَّتِنَا وَمَلَايِيْنِ الْمَجَرَّاتِ اَلْأُخْرَى، بِحَيْثُ تَتَعَاوَنُ وَلَا تَتَصَادَمُ؟ وَيَجْرِيْ كُلُّ شَيْءٍ بِحِسَابٍ وَمِيْزَانٍ؟! {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ. وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ. وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 5 - 7] ، {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] .