يَنْظُرُ إِلَى الذَّرَّةِ يَجِدُهَا فِيْ تَكْوِيْنِهَا مُشَابِهَةً لِلْمَجْمُوْعَةِ اَلشَّمْسِيَّةِ فِيْ تَكْوِيْنِهَا وَلَا فَرْقَ.
هُنَاكَ قَانُوْنٌ عَامٌّ كَقَانُوْنِ «الزَّوْجِيَّةِ» - أَعْنِيْ اَلاِزْدِوَاجَ أَوِ الثُّنَائِيَّةَ فِي الْمَخْلُوْقَاتِ كُلِّهَا - عَرَفَهُ النَّاسُ قَدِيْمًا فِي الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِيْ صُوْرَةِ الذُّكُوْرَةِ وَالْأُنُوْثَةِ، وَلَاحَظُوْهُ فِيْ بَعْضِ النَّبَاتَاتِ كَالنَّخْلِ. ثُمَّ اِكْتَشَفَ الْعِلْمُ أَنَّ النَّبَاتَاتِ كُلَّهَا فِيْهَا تَذْكِيْرٌ وَتَأْنِيْثٌ. بَلِ الْجَمَادَاتُ فِيْهَا اَلاِزْدِوَاجُ فِيْ صُوْرَةِ الْمُوْجِبِ وَالسَّالِبِ فِي الْكَهْرَبَاءِ وَنَحْوِهَا. بَلِ الذَّرَّةُ اَلَّتِيْ هِيَ لَبِنَةُ الْبِنَاءِ اَلْكَوْنِيِّ كُلِّهِ تَتَكَوَّنُ مِنْ شَحْنَةٍ مُوْجِبَةٍ وَأُخْرَى سَالِبَةٍ إِلَى جِوَارِ النَّوَاةِ. وَكَانَ هَذَا الاِكْتِشَافُ اَلْعِلْمِيُّ اَلْحَدِيْثُ تَصْدِيْقًا لِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مُنْذُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا حِيْنَ قَرَّرَ هَذِهِ الْحَقِيْقَةَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [يس: 36] ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] ، وَهَذِهِ الْكُلِّيَّةُ (كُلُّ شَيْءٍ) حَقِيْقَةٌ لَا مَجَازِيَّةٌ وَلَا أَغْلَبِيَّةٌ.
وَمِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى وِحْدَةِ هَذَا الْكَوْنِ: مَا نُشَاهِدُهُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ مِنْ