فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 92

بِالنَّبِيِّ أَوْ بِالْكَعْبَةِ اَلشَّرِيْفَةِ أَوْ بِوَلِيٍّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ كَبِيْرٍ مِنَ الْكُبَرَاءِ، أَوْ يُقْسِمُ بِالْوَطَنِ، أَوْ بِالْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَخْلُوْقَاتِ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ، فَفِي الْحَدِيْثِ: « ... وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ - أَوْ أَشْرَكَ» ، (رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ) .

وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الْقَسَمِ تَعْظِيْمًا لِلْمُقْسَمِ بِهِ، وَالَّذِيْ يَنْبَغِيْ أَنْ يُخَصَّ بِالتَّعْظِيْمِ وَالتَّقْدِيْسِ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ، لِهَذَا جَاءَ النَّهْيُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْلِفُوْا بِآبَائِكُمْ» ، وَقَالَ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَذَرَ» .

وَقَالَ اِبْنُ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا» .

وَمِنَ الْمَعْلُوْمِ فِي الدِّيْنِ، أَنَّ الْحَلِفَ بِاللهِ كَاذِبًا كَبِيْرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، لَكِنَّ الشِّرْكَ - وَإِنْ كَانَ شِرْكًا أَصْغَرَ - أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ الْكَبَائِرِ، فِيْ نَظَرِ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

(1) الحالف بغير الله لا وفاء عليه ولا كفارة، لأن هذا شرك، والشرك لا حرمة له، وإنما عليه أن يستغفر الله تعالى، وأن يقول ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ وَقَالَ فِيْ حَلِفِهِ: واللّاتَ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» [رواه البخاري] .

بين هذا الحديث أن كفارة الشرك تجديد التوحيد، لا الإطعام ولا الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت