فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 306

أي لأن متعلق حكمه يفهم ويعلم من عرف الخطاب في كل وقت فيحمل على ما يدل عليه العرف في كل عين في كل وقت، فيحمل في {حرمت عليكم .. } الميتة على الأكل، وفي {حرمت عليكم أمهاتكم .. } على جميع وجوه الاستمتاع، وفي {أحلت لكم بهيمة الأنعام} على تناولها الشامل للأكل وغيره.

وجُملةٌ ذاتُ اقتضاءٍ صحَّتِ ... - ... كالوالداتِ ورُفِعْ عن أُمَّتي

يعني أن الجملة ذات الاقتضاء أي الدالة على معنى بالاقتضاء صحيحة من الإجمال أي سالمة منه، وهي التي يتوقف صدقها أو صحتها عقلا أو شرعا على تقدير المعنى الدالة عليه بالاقتضاء كقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} فإن ظاهر الآية أنها خبر عن إرضاع الوالدات لأولادهن تلك المدة، وذلك متوقف صدقه على تقدير الأمر أي أنهن مأمورات بأن يرضعن أولادهن تلك المدة، إذ ظاهرها بلا تقدير الأمر غير موافق لما في الواقع لأن من الوالدات من لا ترضع ولدها أصلًا، ومنهن من ترضعه أقل من تلك المدة، وتقدير الأمر يخرجها عن الإجمال وهو متعين في عرف الشرع، وقيل إن الآية مجملة لترددها بين الخبر والأمر. ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"فإن ظاهره متوقف صدقه على تقدير المؤاخذة أي رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ وما معه، وبتقديرها يزول الإجمال، والعرف يعين تقديرها لأنها هي المرفوعة عن الأمة عرفًا، وأما نفس الخطأ والنسيان والإكراه فليس بمرفوع لوجوده في العيان، والموجود في العيان لا يمكن رفعه.

وإنما لم يرفع عن الأمة ضمان المتلف خطأ لأنه ليس من المؤاخذة لأن المؤاخذة هي العقاب، والضمان ليس بعقاب؛ وقيل إن ثبوت ضمان المتلف خطأ تخصيص لعموم الحديث لأنه نوع من أنوع العقاب خصص منه.

كذاكَ ما لديهِ مَحملانِ ... - ... مِن جِهةِ الشارعِ واللِّسان

يعني أنه لا إجمال أيضًا في اللفظ الوارد في كلام الشارع الذي له محملان أي معنيان أحدهما من جهة الشارع وهو المعنى الشرعي والثاني من جهة اللسان أي اللغة وهو المعنى اللغوي، وإنما لم يكن مجملًا لتعيين حمله على المعنى الشرعي، لأن الشارع بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف اللغة.

مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم:"الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام"فإن لفظ الصلاة له معنى شرعي هو الأركان المعهودة ومعنى لغوي هو الدعاء بخير. والأول هو المتعين هنا فيكون المعنى: الطواف بالبيت كالصلاة في اعتبار الطهارة والنية وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت