واحدًا كان الضد كضد السكون أي التحرك، أو أكثر كضد القيام أي القعود وغيره.
فتقييدنا الأمر بالنفسي احترازًا عن الأمر اللفظي، فليس عين النهي اللفظي قطعًا، ولا يتضمنه على الأصح.
وقولنا:"بشيء معين"احترازًا عن الأمر المخير فيه بين أشياء، فليس الأمر به بالنسبة إلى مصدقه نهيًا عن ضده منها، ولا مستلزمًا له اتفاقًا.
وقولنا:"ووقته مضيق"احترازًا عن الأمر الموسع وقته فلا ينهى عن ضده.
وفرق بعض الأصوليين بين أمر الوجوب وأمر الندب، فقال: يتضمن الأول النهي عن ضده بخلاف الثاني فإنه لا عينه ولا يتضمنه، لأن الضد فيه لا يخرج به عن أصله من الجواز، بخلاف الضد في أمر الوجوب، لاقتضائه الذم على الترك.
وتظهر ثمرة الخلاف فيمن فعل في العبادة ـ كالصلاة ـ ضدها كأن سرق فيها، أو نظر محرمًا، أو لبس حريرًا، أو نظر إلى عورة أمامه .. فعلى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده تبطل الصلاة بالسرقة وما معها، وعلى أنه ليس نهيًا عن ضده ولا يتضمنه لا تبطل الصلاة. ومحل الخلاف ما لم يدل دليل على الفساد بفعل الضد كالكلام في الصلاة عمدًا فإنه يفسدها اتفاقًا.
وَمَا عَلَى ثَابِتِ عِلَّةٍ ثَبَتْ ... - ... فَهْوَ مُكَرَّرٌ إِذَا تَكَرَّرَتْ
يعني أن الأمر الثابت أي المعلق على علة ثابتة فإنه يتكرر إذا تكررت تلك العلة التي علق عليها .. وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه والشافعية، خلافًا للحنفية وبعض المالكية نحو قوله تعالى {وإن كنتم جنبًا فاطهروا ـ والسارق والسارقة فاقطعوا ـ والزانية والزاني فاجلدوا} فتكرر الطهارة والقطع والجلد بتكرر الجنابة والسرقة والزنا.
ويبنى على هذا الخلاف الخلاف في المسبب هل يتعدد بتعدد السبب؟ أو لا؟ .. كحكاية الأذان، فمن يقول بأن الأمر يدل على التكرار مطلقًا، أو إن علق على علة يقول بتعدد المسبب عند تعدد السبب، فكلما سمع الأذان حكاه ومن لا فلا.
وَالأَمْرُ إِنْ عَاقَبَهُ مِثْلٌ وَلاَ ... - ... مَانِعَ لِلتَّكْرَارِ وَالْعَطْفِ خَلاَ ...
فَقِيْلَ بِالأَمْرَيْنِ في ذَاكَ الْعَمَلْ ... - ... وَقِيْلَ بِالتَّوْكِيْدِ وَالْوَقْفُ انْتَقَلْ ...
وَالأَرْجَحُ التَّأْسِيْسُ مَعْ عَطْفٍ فَإِنْ ... - ... رَجَحَ تَوْكِيْدٌ بِعَادِيٍّ قُرِنْ ...
فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ وَإِلاَّ ... - ... فَالْوَقْفُ فِيْهِ حُكْمُهُ تَجَلَّى
يعني أن الأمر إذا عاقبه أمر مثله بأن جاء عقبه بلا مهلة .. ولا مانع للتكرار من تعريف أو