الراجح عنده أنه يجب الحمل على التأسيس .. فتكرر المأمور به، لاقتضاء العطف المغايرة من غير تعارض. والثاني: أنه يحمل على التأكيد فيحب مرة، لأنه المتيقن. وفي حكاية المصنف الخلاف هنا نظر، فقد صرّح الصفي الهندي وغيره أنه لا خلاف هنا في الحمل على التأسيس، لأن الشيء لا يعطف على نفسه، ولم يحك ابن الحاجب القول الثاني؛ ثم قال أيضًا عند قول المصنف"وإلا فالوقف"ما نصه: السابعة أن لا يترجح التأكيد، بل يتساويان فيجب الوقف؛ والذي يظهر عندي أن هذه الصورة السابعة لا وجود لها .. وهي الخامسة، فإنه إذا عطف الثاني على الأول فذلك يقتضي التأسيس، فإما أن يعارضه ما يقتضي التأكيد أم لا، فعدم المعارض هي الحالة الخامسة التي أنكر على المصنف حكاية الخلاف فيها بالتأكيد، لكن هذه العبارة التي أتى بها المصنف في قوله (وإلا فالوقف) هي عبارة ابن الحاجب، ومثّل ذلك شراحه باسقني الماء واسقني الماء، وهذا إنما يظهر مثالا للحالة السادسة فقد ظهر الخلل في تصوير هذه الحالة وحكمها والله أعلم.
وقال حلولو في الضياء اللامع عند قول المصنف"وإلا فالوقف"ما نصه: وانظر ما معنى قول المصنف: وإلا فالوقف وما محله.
وَكُلُّ مَامُوْرٍ بِهِ الأَمْرُ حَرِي ... - ... بِمُقْتَضَى الإِجْزَاءِ عِنْدَ الأَكْثَرِ
يعني أن الأمر حر أي حقيق عند الأكثر من الأصوليين بمقتضى الإجزاء في المأمور به إذا فعل على الوجه المراد للأمر أي دال على إجزائه أي براءة الذمة منه والخروج من عهدته خلافًا لأبي هاشم، والدليل على أنه يدل على إجزائه أنه لو بقيت الذمة مشغولة بعد الفعل بالمأمور به لم يكن أتى بما أمر به والمقرر خلافه.
قال ابن الحاجب: الإجزاء الامتثال بالاتيان بالمأمور به على وجه تحققه اتفاقًا، وقيل الإجزاء إسقاط القضاء فيستلزمه الأمر. وقال عبد الجبار: لا يستلزمه، والدليل على أنه يستلزمه أنه لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال، ولأن القضاء استدراك لما فات من الأداء، فلو لم يكن الأمر يستلزم الإجزاء .. لكان القضاء تحصيلًا للحاصل، وأجاب المخالف بأنه لو كان الأمر يستلزم الإجزاء لكان المصلي بضد الطهارة آثمًا، أو ساقطًا عنه القضاء؛ وأجاب القائل بدلالته على الإجزاء بأن تلك الصلاة المتبين فيها عدم الطهارة مسقطة للقضاء عنه على أحد القولين وهو قول المتكلمين، وعلى أنها غير مسقطة فالواجب عليه مثل الصلاة بأمر آخر عند تبين الحدث لا بالأمر الأول.
وَهْوَ عَلَى التَّخْيِيْرِ مُسْتَقِيْمُ ... - ... بِوَاحِدٍ وَمِثْلُهُ التَّحْرِيْمُ