مدلوله عند مالك وأصحابه مطلقا أي سواء كان الحظر السابق عليه معلقا على شرط أو سبب أو غاية، وورد الأمر بعد ما زال ما علق عليه، أم كان غير معلق على شيء مما ذكر.
مثال الأمر الوارد بعد حظر معلق على شرط إذا زال الشرط قوله تعالى {فانتشروا في الأرض} فإنه ورد بعد تحريمه عند حصول شرطه وهو النداء للصلاة يوم الجمعة قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} إلى قوله {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} فالأمر بالانتشار في الأرض للإباحة اتفاقا.
ومثال الأمر الوارد بعد حظر معلق على سبب إذا زال السبب قوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} فإن تحريم الاصطياد معلق على سبب هو الإحرام، وقد ورد الأمر بالاصطياد بعد ما زال ذلك السبب فهو للإباحة اتفاقا.
ومثال الأمر الوارد بعد حظر غير معلق على شيء قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} فإن الأمر بالكتابة وارد بعد منعها، لأن خارمة لقاعدة منع بيع الإنسان بعض ماله ببعض فهو لفباحة.
(وقيل للوُجوب) أي وقيل إن الأمر الوارد بعد حظر للوجوب مطلقا أي سواء كان الحظر السابق عليه معلقا على شرط أو سبب أو غاية أم لا، وهو مذهب القدماء من أصحاب مالك والباجي وأصحاب الشافعي كقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} . ومذهب جمهور أهل العلم أنه إن كان الحظر السابق عليه معلقا على شرط أو سبب أو غاية .. وورد الأمر بعد ما زال المعلق عليه أنه يكون للإباحة، وإن كان الحظر السابق عليه غير معلق على شيء فإنه يكون للوجوب. فتحصل في ورود الأمر بعد الحظر ثلاثة أقوال، قولان مطلقان وقول مفصل.
(والوَقْفُ نُقِلْ) يعني أن الوقف عن القول بأنه للإباحة أو الوجوب نفل عن إمام الحرمين.
فال في الضياء اللامع: قال الشارح لم يذكروا هنا القول برجوع الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر ولا يبعد.
وذكر ولي الدين عن شيخه البلقيني: أنه كان يقول هو المختار، وأن قوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} للإيجاب، لأن قتالهم كان قبل تحريمه في هذه المدة واجبا واستمر، وقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} للإباحة، لأن الاصطياد كان قبل الإحرام مباحًا.
تنبيه: قال ولي الدين أيضا في الغيث الهامع: حكي عن القاضي أبي بكر أنه رغب عن تعبير الجمهور بالأمر بعد الحظر إلى أن الأولى أن يقال"افعل"بعد الحظر، لأن"افعلْ"يكون أمرا