فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 306

مطلق طلب الترك .. جازما أم لا.

والمراد بالنهي هنا صيغة لا تفعل.

وَبِاقْتِضَاءِ الْفَوْرِ وَالتَّكْرَارِ لاَ ... - ... أَمْرٍ بِضِدٍّ قَالَ مَنْ تَبَتَّلاَ

يعني من تبتل من العلماء أي من تقدم منهم قال باقتضاء النهي للفور والتكرار أي قال إنه يدل عليهما؛ وإنه ليس أمرا بضده ولا يتضمنه. وقيل لا يدل على الفور ولا التكرار وهو مذهب الإمام فخر الدين. والمشهور أنه يفيد الفور والتكرار، وقيل إنه هو عين الأمر بضده، إذ متعلقه فعل ضد النهي عنه، لأن العدم ليس في مقدور البشر، وقيل ليس عينه ولكنه يتضمن الأمر بضده مطلقا، وقيل نهي التحريم يتضمنه دون نهي الكراهة؛ وحكى القاضي الاتفاق على أنه أمر بالضد بناء على أن المطلوب فيه فعل الضد؛ قال وإنما جرى القطع في جانب النهي دون جانب الأمر لأن النهي من قبيل درء المفسدة والأمر من قبيل جلب المصلحة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح لأنه أهم منه.

قلت: والمختلف في إفادته الفور والتكرار هو النهي اللفظي أي صيغة"لا تفعل"، والمختلف في كونه أمرا بضده أم لا هو النهي النفسي بشيء معين تحريمًا أو كراهة، وأما النهي اللفظي فليس أمرا بضده ولا يتضمنه قطعا.

وَالنَّهْيُ في الْمَنْهِيِّ عَنْهُ يَقْتَضِي ... - ... فَسَادَهُ وَالْقَاضِ عَكْسًا يَرْتَضِي

يعني أن النهي يقتضي الفساد في المنهي عنه على الأصح عند المالكية والشافعية نفسيا كان أو لفظيا تحريما كان أو تنزيها في العبادات والمعاملات.

والمراد بـ (الفساد) في العبادات وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغواة بها، وفي المعاملات عدم ترتب آثارها عليها إلا أن يتصل بها ما يقرر آثارها على تفصيل يذكر في الفروع.

قوله: والقاضي إلخ يعني أن القاضي أبو بكر الباقلاني من المالكية يرتضي عكس هذا، فعنده أن النهي يقتضي الصحة وفاقا للحنفية، وعللوا ذلك بأن النهي عن الشيء يدل على إمكان وجوده شرعا، وإلا لامتنع النهي عنه.

وَقَوْلُ فَخْرِ الدِّيْنِ في الْعِبَادَهْ ... - ... كَقَوْلِ الاَكْثَرِيْنَ لاَ في الْعَادَهْ

يعني أن قول الإمام فخر الدين الرازي في العبادة كقول الأكثرين أي قال إنه يقتضي الفساد فيها دون العادة أي المعاملات فلا يقتضي الفساد فيها.

قلت: فالحاصل أن مذهب الحنفية أن النهي مطلقا يدل على الصحة، ووافقه القاضي منا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت