فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 306

ومذهب الشافعي أنه يدل على الفساد مطلقا، وكذا مالك إلا أن مالكا يفيد عنده شبهة الصحة سواء كان النهي عن الشيء لأمر داخل في ذاته أو لأمر خارج عنها وملازم لها؛ وفصل الإمام الرازي بين العبادة فيفيد فيها الفساد، والمعاملات فلا يفيد فيها.

أما الحنفية فإنهم طردوا مذهبهم فتترتب عندهم على العقد الفاسد آثاره من جوازه التصرف ووطء الأمة بمجرد وقوعه من غير احتياج إلى مفوت، والشافعية طردوا مذهبهم، فالعقد الفاسد عندهم لا يمضيه شيء، ولا يترتب عليه أثره أبدا، بل يجب فسخه ولو تداول المعقود عليه ألف ملك، وأما مالك فلم يطرد مذهبه بل راعى المذهبين، فلا يترتب على العقد الفاسد عنده أثر بمجرد وقوعه، بل يجب فسخه حينئذ، فإذا طرأ عليه أحد أمور أربعة مضى وصح وترتب عليه أثره، والأمور الأربعة: حوالة سوقه، أو تلف عينه، أو نقصها، أو تعلف حق غير به بأن آجره أو اشتراه، لكن إن كان مختلفا في فساده يمضي بالثمن المسمى في العقد الفاسد، وإن كان متفقال على فساده فإنه يمضي بالقيمة يوم الفوات.

وَالنَّهْيُ ضِدُّ الأَمْرِ مُطْلَقًا ... ... - ...

يعني أن النهي ضد الأمر مطلقا أي سواء كان أمر وجوب، أو أمر ندب، وسواء كان النهي نهي تحريم، أو نهي كراهة، والضدان لا يجتمعان.

.وَإِنْ ... - ... تَوَارَدَا فَبِاعْتِبَارٍ يَقْتَرَنْ

يعني أن الأمر والنهي إذا تواردا على محل واحد، فإن الأمر يقترن مع النهي بالاعتبار أي لا بالحقيقة، ومعنى كونه يقترن معه بالاعتبار أن كلا منهما يكون واردا على المحل من جهة غير الجهة التي ورد عليه الآخر منها، وسيمثل لذلك.

فَالنَّهْيُ عَنْ شَيْءٍ يَخُصُّ أَصْلَهُ ... - ... وَمَا لَهُ جَاوَرَ أَوْ وَصْفًا لَهُ

يعني أن النهي عن الشيء على ثلاثة أقسام:

لأنه إما أن يكون خاصا بأصل الشيء أي متعلقا بأصل الشيء كغصب المكان وغيره.

أو متعلقا بمجاور الشيء لا بنفسه كالصلاة في المكان المغصوب، أو في وقت النهي فإن النهي عنها لا لذاتها بل لمجاورها وهو المكان أو الزمان.

أو متعلقا بوصف الشيء الملازم له كصوم يوم النحر وطواف المحدث، فإن الصوم في يوم النحر منهي عنه، لوصفه اللازم له وهو الإعراض عن ضيافة الله، وطواف المحدث أيضا منهي عنه، لوصفه اللازم له الذي هو الحدث القائم بفاعله.

قوله النهي مبتدأ خبره جملة يخص إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت