فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله كنا معاشر الناس نفعل كذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي في حياته فيلي ذلك قوله كنا نفعل في عهده - صلى الله عليه وسلم - كذا فيلي ذلك قوله كان الناس يفعلون كذا فيلي ذلك قوله كانوا يفعلون كذا كقول عائشة كانوا لا يقطعون في الشيء التافه؛ فهذه الأربعة من قبيل المرفوع لظهور الأولين المضافين للعهد في اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - عليه وتقريره. وقيل لا لجواز أن لا يعلم به ولظهور الثالث والرابع الذي لم يضف للعهد في جميع الناس فهو إجماع. وقيل لا لجواز إرادة ناس مخصوصين.
والأول أقواها لأن فيه التصريح بالجمع والتقييد بالعهد ويليه الثاني لأن الضمير في كنا يحتمل طائفة مخصوصة، ويليه الثالث لعدم التقييد بالعهد، ويليه الرابع لعدم التصريح فيه بالعهد.
فَصْلٌ في رِوَايَةِ غَيْرِ الصَّحَابِي
وَلَفْظُ غَيْرِهِ الَّذِيْ بِهِ اعْتُنِيْ ... - ... سَمِعْتُهُ أَخْبَرَنِيْ حَدَثَنِيْ
يعني أن لفظ غير الصحابي الذي اعتني به في الرواية اعتناء أقوى من غيره سمعته وأخبرني وحدثني وهو أعلى مراتب رواية غير الصحابي.
وَحَيْثُ قَالَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ... - ... فَمُرْسَلٌ ذَاكَ بِلاَ اشْتِبَاهِ
يعني أن غير الصحابي تابعيا كان أو غيره إذا قال عن رسول الله كذا أو قال رسول الله كذا أو فعل كذا حال كونه مسقطًا الواسطة بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فقوله ذلك مرسل بلا اشتباه أي بلا شك عند الأصوليين، وأما المحدثون فالمرسل عندهم هو قول التابعي كبيرا كان أو صغيرا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا؛ وقال بعضهم المرسل قول التابعي الكبير كابن المسيب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وأما قول التابعي الصغير لذلك كالزهري فمنقطع، والأول هو المشهور. ورد السيوطي تخصيص المرسل بالتابعي بأن من سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كافر ثم أسلم بعد موته فإنه تابعي اتفاقا وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به وبأن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غير مميز كمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فإنه صحابي وحكم روايته حكم المرسل لا الموصول.
وَهْوَ لَدَى النُّعْمَانِ مِثْلُ مَالِكِ ... - ... مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ في الْمَدَارِكِ
يعني أن المرسل معتمد عليه أي يحتج به لدى النعمان أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل في أشهر الروايتين عنه والآمدي وأكثر من تكلم في الأصول، قالوا لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مع الجزم بعدالته عنده وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه خلافا للأكثر منهم