أي اعتبر أيها الفقيه المقايس أي الأقيسة الفقهية فهي مبنية على أساس قياس التمثيل.
وإن يكُ العقلُ لنقلٍ عضدا ... - ... فالنَّقلُ متبوعٌ بحيث وُجِدا
يعني أن الدليل العقلي إذا عضد أي قوّى الدليل النقلي فإن الدليل النقلي هو المتبوع حيثما وجد والدليل العقلي هو عاضد له.
إذ ليس للعقل مجالٌ في النَّظرْ ... - ... إلا بقدرِ ما من النَّقلِ ظهرْ
أي لأجل أن الدليل العقلي ليس له مجال في النظر في الشرعيات إلا بقدر ما ظهر من الدليل النقلي موافقًا له، فلا يسرح العقل في مجال النظر في الشرع إلا بقدر ما يسرحه النقل، لأن العقل لا يحسن ولا يقبح؛ ففي صحيح البخاري قال أبو الزناد: السنن ووجوه الحق تأتي كثيرًا على خلاف الرأي.
والحُسْنُ كالقُبحِ به خُلفٌ جلي ... - ... بين أولي السُّنَّة والمُعتزِلي
يعني أن في الحسن والقبح خلافًا جلياًّ أي واضحًا مشهورًا بين أهل السنة والمعتزلة.
يقول أهل السنَّة التحسينُ ... - ... وضدُّه بالشرع يستبينُ
يعني أن مذهب أهل السنة أن التحسين وضده وهو التقبيح إنما يستبينان بالشرع أي لا يعرفان إلا بالشرع. والمراد بالحسن الحسن بمعنى ترتب المدح عاجلًا والثواب آجلًا؛ والمراد بالقبح القبح بمعنى ترتب الذم عاجلًا والعقاب آجلًا. ...
والعقلُ قبل الشرعِ ما له نَظَرْ ... - ... وإنه لهمْ لا أصلٌ مُعتبَرْ
هذا من تمام مقول أهل السنة يعني أن العقل عند أهل السنة لا نظر له في إثبات الأحكام قبل ورود الشرع، وإنه أي العقل لهم أي عند أهل السنة لا أصل معتبر أي ليس بأصل معتبرًا استقلالًا عند أهل السنة، فلا يعتبر إلا إذا كان تابعًا لدليل نقلي ومقويًا له.
وقال أهلُ الاعتزالِ العقلُ ... - ... له مجالٌ في الأمور قبلُ
يعني أن مذهب أهل الاعتزال أن العقل له مجال في النظر في الأمور أي الأحكام فيدركها قبل ورود الشرع.
ثمَّ أتى الشرعُ مؤَكِّدًا لِما ... - ... أدْرَكَ أو مبينًا ما انبهَما
أي ثم جاء الشرع حال كونه مؤكدًا أي مقويًا لما أدركه العقل إما ضرورة كالعلم بحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، وإما نظرًا كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار، أو مبينًا لما انبهم على العقل فلم يدركه ضرورة ولا نظرًا كوجوب صوم آخر يوم من رمضان وتحريم صوم أول يوم من شوال.