راسخة في النفس لا تزول أصلا قاله السبكي.
قال ابن الحاجب: العدالة محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وترك بعض المباح.
وقد اضطرب في الكبائر فروى ابن عمر أنها الشرك بالله وقتل النفس وقذف المحصنات والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين والإلحاد في الحرم وزاد أبو هريرة أكل الربا وزاد علي السرقة وشرب الخمر؛ وقيل هي ما توعد الشارع عليه بخصوصه؛ وقيل ما أوعد عليه بنار ولعنة؛ وقيل هي كل ما ثبت فيه حد؛ وقيل هي ما نص على تحريمه القرآن.
وَمُنِعَ التَّعْدِيْلُ وَالتَّجْرِيْحُ ... - ... بِوَاحِدٍ وَعَكْسُهُ الصَّحِيحُ ...
بِنِسْبَةِ الرُّوَاةِ لاَ الشُّهُوْدِ ... - ...
يعني أن تعديل الراوي والشاهد أو تجريحهما يمنع ثبوته بشاهد واحد أي فلا بد في إثبات التعديل والتجريح من شاهدين في الراوي والشاهد عند مالك وعزاه الفهري للمحدثين والأبياري لأكثر الفقهاء.
قوله: وعكسه إلخ يعني أن عكس هذا القول وهو القول بجواز ثبوت التعديل والتجريح بشاهد واحد هو الصحيح لأنه مذهب الأكثرين لكن بالنسبة إلى الرواة لا الشهود فلا يثبت تعديلهم ولا تجريحهم إلا بشاهدين.
.... - ... وَجَازَ عَنْ بَعْضٍ بِلاَ تَقْيِيدِ
يعني أن ثبوت التعديل والتجريح بشاهد واحد جائز عند بعض العلماء وهو القاضي أبو بكر الباقلاني بلا تقييد بالرواية بل مطلقا في الراوي والشاهد.
وَقِيْلَ يَكْفِي فِيْهِمَا الإِطْلاَقُ ... - ... وَشَارِطُ الْعِلْمِ لَهُ وِفَاقُ
أي وقال أبو بكر الباقلاني يكفي في ثبوت التعديل والتجريح الإطلاق في الشهادة بهما أي عدم تبيين سببهما.
(وشارط العلم له وفاق) يعني أن من شرط العلم في مثبت التعديل والتجريح من غير تبيين سببهما وهو الإمام الرازي له وفاق أي موافق للقاضي أبي بكر في قوله لأنه لم يخالفه وإنما قيده لأنه قال يكفي في ثبوتهما الإطلاق في الشهادة بهما إذا كان الشاهد بهما عالما بأسبابهما لا يخفى عليه ما يثبت العدالة وما يسقطها.