الإجماع إنما يكون من توقيف والصحابة هم الذين شهدوا التوقيف ـ إلى أن قال ـ إن الظاهرية لا يمنعون الاحتجاج بالإجماع الواقع بعد الصحابة ولكنهم يستبعدون العلم به.
وَلَيْسَ شَرْطًا فِيْهِ تَعْيِينُ الْعَدَدْ ... - ... دَلِيْلُهُ السَّمْعُ بِحَيْثُ مَا وَرَدْ
يعني أنه لا يشترط في الإجماع تعيين العدد الذي يحصل به التواتر عند الأكثر من الأصوليين خلافا لقوم.
ودليل عدم اشتراط عدد التواتر في المجمعين السمع أي النقل عن الشارع أن الإجماع حجة حيثما ورد ولم يعين فيه عددًا كقوله تعالى {ويتبع غير سبيل المؤمنين} ولم يفصل بين قليلهم وكثيرهم، وقوله - عليه السلام:"لا تجتمع أمتي على خطأ".
وحجة المخالف أنهم مكلفون بالعلم بقواعد الدين ومتى قصر عدد المجمعين عن عدد التواتر لم يحصل العلم فيختل العلم بقواعد الدين. قال في التنقيح ولا يشترط بلوغ المجمعين إلى حد التواتر بل لو لم يبق إلا مجتهد واحد والعياذ بالله لكان قوله حجة.
وَلاَ وِفَاقُ مَنْ يَكُوْنُ بَعْدُ ... - ... فَذَاكَ عَنْ وُجُودِهِ يَصُدُّ
يعني أن لا يشترط في حجية الإجماع وفاق من يكون أي من يوجد بعده له لأن ذلك يصد عن وجود الإجماع أي يمنع من وجوده لأنه إذا كان كلما خالفه من وجد بعده ينحل لم ينعقد.
وأما الموجود زمن انعقاده من المجتهدين فإنه لابد من وفاقه له ولو تابعيا مع الصحابة إذا كان التابعي مجتهدا كسعيد ابن المسيب والحسن ومسروق وأبي وابل والشعبي وابن جبير.
وَفي انْقِرَاضِ الْعَصْرِ خُلْفٌ وَضَحَا ... - ... وَالْمَنْعُ لاِشْتِرَاطِهِ قَدْ صُحِّحَا
يعني أنه وضح أي ظهر الخلاف بين العلماء في انقراض العصر أي عصر المجمعين هل يشترط في انعقاد الإجماع أولا؟، والقول بمنع اشتراطه قد صحح وهو مذهب الأكثر، والقول باشتراطه لأحمد وابن فورك وسليم الرازي.
وَكُلُّ إِجْمَاعٍ بِعَصْرٍ وُجِدَا ... - ... فَوَاجِبٌ لَهُ اتِّبَاعٌ سَرْمَدَا
يعني أن كل إجماع وحد في عصر أي انعقد في عصر لم يخالف فيه أحد من أهله فإن ذلك الإجماع يجب اتباعه سرمدا ويحرم خرقه.
وَالاِتِّفَاقُ بَعْدَ الاِفْتِرَاقِ ... - ... يَجُوزُ أَنْ يَقَع عَّلَى الإِطْلاَقِ
يعني أن انعقاد الاتفاق أي الإجماع بعد الافتراق أي الخلاف يجوز أن يقع أي يجوز وقوعه على الإطلاق أي سواء كان الاتفاق قبل استقرار الخلاف أو بعده وسواء كان مستند الخلاف