بمثال.
تنبيه: قال في نشر البنود: التفصيل في بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل عصر ممنوع لما فيه من خرق الإجماع، وقيل يمنع إن خرق ويجوز إن لم يخرق، ويلزم الخرق في صورتين: الأولى أن يصرحوا بعدم الفرق بينهما. الثانية: أن يتحد الجامع بينهما كالقولين بتوريث العمة والخالة وعدم توريثهما، والجامع بينهما عند القائلين كونهما من ذوي الأرحام فلا يجوز التفصيل بينهما بتوريث واحدة ومنع أخرى لأنه خارق لإجماعهم إذ يستلزم أن العلة ليست كونهما من ذوي الأرحام وإلا لاستبدت به واحدة دون الأخرى وتلك العلة مجمع عليها عند القائلين. وإن لم ينصوا على عدم الفرق ولم يتحد الجامع جاز التفصيل كتفصيل مالك بين مال الصبي والحلي المباح فأوجب الزكاة في الأول دون الثاني، وقيل تجب فيهما، وقيل لا تجب فيهما لأن قوله المفصل موافق لكل واحد من القولين في بعض ما قاله، والعلة متعددة عند صاحبي القولين إذ هي في الأول كونه مال صبي وفي الثاني كونه حليا مباحا. ...
وَجَائِزٌ أَنْ يُحْدَثَ الدَّلِيْلُ ... - ... لِلأَكْثَرِيْنَ وَكَذَا التَّأْوِيْلُ
يعني أنه يجوز للعصر الثاني إحداث دليل للحكم المجمع عليه غير الدليل الذي ذكره المجمعون عند الأكثرين من العلماء وكذا يجوز لهم إظهار تأويل له آخر ليوافق غيره غير التأويل الذي ذكره المجمعون وإظهار علة غير العلة التي عللوه بها لجواز تعدد الأدلة والتأويلات والعلل لحكم واحد، وهذا ما لم يكن إظهار ما ذكر خارقا لإجماع الأولين، فإن كان خارقا له بأن قالوا مثلا لا دليل ولا علة ولا تأويل غير ما ذكرناه لم يجز إظهاره.
وَلَيْسَ غَيْرُ الْقَاضِ بِالْمُعْتَبِرِ ... - ... في شَيْءٍ اجْمَاعَ لَفِيْفِ الْبَشَرِ
يعني أن غير القاضي أبي بكر الباقلاني من العلماء لا يعتبر إجماع لفيف البشر أي العوام في شيء ما، أي لا يعتبر وفاقهم للمجتهدين إلا القاضي، وإنما يعتبر في كل من أهل الاجتهاد فيه فيعتبر الأصولي المتمكن من الاجتهاد غير الحافظ للأحكام على الأصح دون الفقيه الحافظ غير المتمكن وقيل يعتبر وقيل لا يعتبر.
حجة القاضي أن العوام دخلوا تحت عموم الأمة في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"وردّه القرافي بأن قول العامي بلا مستند خطأ، والخطأ لا عبرة به.
وقال بعضهم يعتبر وفاق العوام للمجتهدين في الحكم الجلي أي الظاهر الذي يعرفه كل أحد مثل تحريم الزنا ووجوب الحج لا الخفي الذي لا يعرفه إلا العلماء كمسائل البيوع.
وقال الباجي: يعتبر وفاق العوام في كل حكم عمم الله التكليف بعلمه الخاصة والعامة