فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 306

يكن معلّلًا لم يجز القياس عليه، لأن القياس فرع التعليل.

والخُلفُ إن يكون فرعَ أصلِ ... -

(والخلف إن يكون فرع أصل) يعني أن الفقهاء اختلفوا في جواز كون حكم الأصل المقيس عليه فرعًا عن أصل آخر، فمذهب المالكية والحنابلة جوازه؛ قال في نشر البنود: قد يكون حكم الأصل ملحقًا أي ثابتًا بالقياس على أصل آخر فيصير هو أصلًا يقاس عليه بعلّة أخرى مستنبطة منه، وذلك لما حقق من وجوب اعتبار الأصل القريب فلا يصح القياس على الأبعد مع وجود الأقرب. ومذهب السبكي منعه إذا لم تظهر للوسط فائدة، وقيل يمنع مطلقًا. فقوله (إن يكون) بإهمال إن الشرطية خبر قوله الخلف. ...

-... والشَّرطُ في الفرعِ اتباعُ الأصل

في وصفِهِ الجامعِ، ... -

يعني أنه يشترط في الفرع أي في إلحاقه بالأصل أن يتبع الأصل في وصفه الجامع بينه وبينه أي يساويه بأن توجد علة حكم الأصل بتمامها أو أزيد في الفرع الملحق به.

مثال الأول قياس النبيذ على الخمر في التحريم بجامع الإسكار، لأن الإسكار موجود بتمامه في النبيذ. والثاني كقياس ضرب الوالدين على التأفيف لهما في التحريم بجامع الإيذاء، وهذا الجامع أتم في الضرب منه في التأفيف.

ثمَّ لا يُرى ... - ... وحكمُهُ بالنَّصِّ قد تقرَّراَ

يعني أنه يشترط في الفرع أي في إلحاقه بحكم الأصل أن لا يرى والحال حكمه قد تقرر بالنص من كتاب أو سنة أي ثبت به لاستغنائه حينئذ عن القياس بالنص إلا من يجوز دليلين على مدلول واحد.

وشرطُ حكمِ الأصلِ أن يتفقا ... - ... عليه معْ خصمٍ به أو مُطلقا

يعني أنه يشترط في القياس على حكم الأصل أن يكون حكم الأصل متفقًا عليه مع الخصم به أي مع المخاصم في القياس عليه أي مع المخالف في القياس عليه.

قوله (أو مطلقًا) أي وقيل إنه يشترط الاتفاق عليه مطلقًا أي بين الأمة كلها، والأصح أنه إنما يشترط اتفاق الخصمين عليه لا جميع الأمة؛ لكن إن كان اتفاقهما عليه ثابتًا لعلتين مختلفتين بأن علَّله كل منهما بعلّة، وكلّ منهما يمنع علّية علّة الآخر، فإن القياس عليه يسمى مركب الأصل. مثاله: قياس حلي البالغة على الصبية في عدم وجوب التزكية، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بين المالكية والحنفية، والعلة فيه عند المالكية كونه حليًا مباحًا، وعند الحنفية كونه مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت