فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 306

ببعض أفراده، ومن لم يظفر له بمخصص أبقاه على عمومه في أفراده.

وكاللفظ المحتمل لتقدير محذوف وعدم تقديره، وبتقدير المحذوف وعدمه يختلف المعنى فيتمسك بعضهم بتقدير الحذف وبعضهم بعدمه فيجيء الخلاف من ذلك كقوله تعالى {وحرم الربا} يحتمل تقدير أخذ الربا ويكون لفظ الربا باقيًا على معناه الحقيقي وهو الزيادة، وعدم تقديره ويكون لفظ الربا مجازًا في زيادة مخصوصة؛ وعلى الأول يصح العقد إذا أسقطت الزيادة وعلى الثاني لا يصح ولو أسقطت وهو مذهبنا.

وكاللفظ الذي يحتمل المجاز والحقيقة فإن الاختلاف في حمله على حقيقته أو مجازه يكون سببًا للخلاف بين العلماء.

وكالمفهوم أي مفهوم المخالفة فإنه يحتمل أن يكون معتبرًا لعدم مانع منه، ويحتمل أن يكون ملغىً لوجود مانع منه كخروج اللفظ مخرج الغالب أو على سؤال السائل ونحو ذلك كقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم} فإن مالكًا لم يعتبر هذا القيد لخروجه عنده مخرج الغالب فحرم على الزوج ربيبته ولو لم تكن في حجره، والظاهري اعتبره فأباح الربيبة إذا لم تكن في الحجر.

والأمرِ هلْ محلُّهُ الوُجوبُ ... - ... والنَّهيِ هلْ تحريمُهُ المطلوبُ

يعني أن من اللفظ المحتمل لمعاني متعددة اللفظ الأمر الوارد من الشارع في القرآن والسنة وهو الطلب بصيغة"افعل"هل يحمل على الوجوب أو الندب أو القدر المشترك بينهما وهو مطلق الطلب جازمًا أم لا؛ فمذهب الجمهور أنه للوجوب حقيقة حتى يصرف عنه صارف وقيل إنه للندب لأنه المتيقن وقيل إنه للقدر المشترك وبه قال الماتريدي.

ومنه لفظ النهي الوارد في الكتاب والسنة وهو صيغة"لا تفعل"فإنه يحتمل أن يكون المطلوب منه التحريم ويحتمل الكراهة والقدر المشترك وهو مطلق طلب الترك جازمًا أم لا، والأول هو مذهب الجمهور.

وهلْ على إباحةٍ لِلْواقِعِ ... - ... أو غيرِها يُحْمَلُ فِعْلُ الشَّارِع

يعني أن فعل الشارع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - المجهول الصفة من المحتمل لمعاني متعددة لأنه يحتمل أن يكون لإباحة الفعل الواقع منه وقد روي عن مالك وبه قال الباجي، ويحتمل غيرها من الوجوب والندب، وبالوجوب قال مالك والأبهري وابن القصار وبعض الشافعية وبعض الحنفية وبعض الحنابلة.

وقِسْ على ذاكَ فَفِي ذا القَدْرِ ... - ... كِفايةٌ تُرْشِدُ مَنْ يَسْتَقْرِي

أي قس على ذلك الذي قدمنا لك من أسباب الخلاف كل ما لم نذكر لك منها ففي ذا القدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت