مرة مبالغة في عدم الغفران لهم، ولو كرّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستغفار لهم إلى منتهى العدد. فلفظ السبعين مجاز عن غاية مستقصاة.
تنبيه: مما يمنع اعتبار مفهوم المخالفة أيضًا خروج القيد على سبيل الامتنان كقوله تعالى {لتأكلوا منه لحمًا طرياًّ} فوصف اللحم بالطراوة لا يدل على تحريم أكل القديد لأنه خصّ بالذكر لأجل الامتنان أي امتنان الله على عبيده أنه أخرج لهم من البحر لحمًا طريًا.
ويمنع اعتباره أيضًا إذا كان تخصيص المنطوق بالذكر لأجل موافقة الواقع كقوله تعالى {لا يتخذ المومنون الكافرين أولياء من دون المومنين} فتقييد النهي عن موالاة الكفار بما إذا كانت موالاتهم من دون المؤمنين لا مفهوم له لأنه إنما كان لموافقة الواقع حين النهي، فلا يدل على جواز موالاتهم إذا انتفى القيد بأن لم تكن الموالاة من دون المؤمنين، فموالاة الكافر حرام على كل حال.
ويمنع اعتباره أيضًا إذا كان تخصيص المنطوق بالذكر لأجل التأكيد عند السامع أي تأكيد النهي، كحديث الصحيحين"لايحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا"، فوصف المرأة بالإيمان بالله ورسوله إنما كان لأجل تأكيد نهيها عن الإحداد على غير زوج فوق ثلاث ليال، ولذا يجب الإحداد على الكتابية. ...
في الشرطِ والغايةِ ذا المفهومُ قدْ ... - ... جاءَ وفي استثنا وحَصْرٍ وعدَدْ
يعني أن مفهوم المخالفة يجيء في الشرط والغاية والاستثناء والحصر والعدد.
مثال الشرط: قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتَّى يضعن حملهنّ} فمفهومه انتفاء المشروط الذي هو الإنفاق على المطلقات البوائن عند انتفاء الشرط الذي هو الحمل.
ومثال الغاية: قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} أي فإن نكحته حلت للأول بشرطه.
ومثال الاستثناء: قام القوم إلا زيدًا، فمفهومه نفي القيام عن زيد.
ومثال الحصر: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، فمنطوقه عند أهل الأصول نفي القبول عن كل صلاة بلا طهور، ومفهومه إثبات القبول للصلاة الكائنة بطهور؛ وعند البيانيين العكس.
ومثال العدد قوله تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} فمفهومه أنه لا يجوز ضربهم أكثر من ذلك ولا أقل؛ وحديث الصحيحين"إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"فمفهومه أن