ومن خطابِ الشارع الأحكامُ لاَ ... - ... مِن صفةِ الأعيانِ حيثُ تُجتَلَى
يعني أن الأحكام الشرعية حيث تجتلى أي تظهر كائنة من خطاب الشارع الذي ليس صفة عين أي ذات؛ وأما خطابه الوارد في صفات الأعيان فلا تجتلى منه الأحكام الشرعية أي لا تؤخذ منه، وهو أقسام فمنه وارد في صفة ذاته كقوله تعالى {الله لا إله إلا هو خالق كل شيء} ، ومنه في صفة المكلفين وهو قوله تعالى {ولقد خلقناكم} ، ومنه وارد في صفة الجماد وهو قوله تعالى {ويوم نسير الجبال} .
ولا يُرى تعلُّقُ الأحكامِ ... - ... إلاَّ بقصدٍ من أولي الأفهام
يعني أن الأحكام الشرعية لا تتعلق إلا بذي قصد من أهل الأفهام أي العقول، فقوله بقصد على حذف مضاف.
فما لها تعلُّقٌ بالناسي ... - ... ولا بِمنْ أشبَهَهُ في الناس
أي فسبب أنها لا تتعلق إلا بذي قصد من أهل العقول لا تعلق لها بالناسي ولا بمن أشبهه من الناس كالغافل والساهي والنائم والمكره والصبي.
أما الغافل والساهي والنائم والصبي فلأن مقتضى التكليف بالشيء الإتيان به امتثالًا وذلك يتوقف على العلم بالتكليف، والغافل ومن معه لا يعلمون ذلك؛ فالعلم شرط في توجه خطاب التكليف.
وأما المكره فلعدم قدرته، والقدرة شرط في خطاب التكليف.
وهذا هو الصواب وبه قال الأكثر، وجوز قوم تعلق الأحكام بهم إلا الصبي؛ والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في الأربعة هل هي مانعة من الوجوب أو الأداء، فعلى أنها مانعة من الوجوب يكون الغافل ومن معه غير مكلفين حال العذر، وعلى أنها مانعة من الأداء فقط فهم مكلفون حال العذر لتعلق الخطاب بهم وإنما الممنوع منهم الأداء لعدم تمكنهم حينئذ.
ودليل اشتراط العلم في الخطاب التكليفي قوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} . ودليل اشتراط الوسع فيه قوله تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} أي طاقتها. ...
وما به تمامُ واجبٍ وجَبْ ... - ... من أمرِه الأوَّلِ ضمنًا يُكتسَبْ
يعني أن الشيء المقدور للمكلف الذي تمام الواجب المطلق منوط به أي لا يتم إلا به يجب من أمر الواجب الأول ضمنًا ويكتسب منه، أي وجوب الشيء المنوط به تمام الواجب مكتسب من ذلك الواجب ومتصمن له.
فاحترز بالمطلق من الواجب المعلق على سبب أو شرط فإن ذلك السبب أو الشرط لا يجب