بوجوب ذلك الواجب المعلق عليه، كالزكاة فإن وجوبها معلق على تحصيل النصاب وهو لا يجب إجماعًا، لأن وجوبها لا يتحقق إلا بعد تحصيله؛ وإنما الذي يجب بوجوب الواجب ما يتوقف عليه إيقاع الواجب بعد تحقق الوجوب كصلاة الجمعة والحج فإن السعي إليهما يجب بوجوبهما لتوقف وجودهما عليه بعد تحقق وجوبهما.
واحترز بالمقدور للمكلف مما ليس في مقدوره مما يتوقف عليه الواجب المطلق فلا يجب بوجوبه، كتوقف فعل العبد بعد وجوبه على تعلق علم الله تعالى وقدرته بإيجاده وذلك لا يجب إجماعًا على المكلف لعدم قدرته على تحصيله.
قال في التنقيح: وعندنا وعند جمهور العلماء ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وهو مقدور للمكلف فهو واجب لتوقف الواجب عليه.
فالقيد الأول احتراز من أسباب الوجوب وشروطه فإنها لا تجب إجماعًا مع التوقف؛ وإنما الخلاف فيما تتوقف عليه الصحة.
والقيد الثاني احتراز من توقف فعل العبد بعد وجوبه على تعلق علم الله وقدرته وإرادته بإيجاده، ولا يجب على المكلف تحصيل ذلك إجماعًا.
وقالت الواقفية إن كانت الوسيلة سبب المأمور به وجبت وإلا فلا.
ثم الوسيلة إما أن يتوقف عليها المقصد في ذاته أو لا يتوقف. والأول: إما شرعي كالصلاة على الطهارة، أو عرفي كنصب السلم لصعود السطح، أو عقلي كترك الاستدبار لفعل الاستقبال. والثاني: جعله وسيلة إما بسبب الاستيفاء كإيجاب خمس صلوات لتحصيل صلاة منسية وكاختلاط النجس بالطاهر والمذكاة بالميتة والمنكوحة بالأجنبية، أو لتيقن الاستيفاء كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه وإمساك جزء من الليل لصوم النهار.
معنى الوجوبِ الفرضُ باتفاقِ ... - ... وخالفَ النُّعمانُ في الإطلاق
يعني أن معنى الوجوب هو الفرض، فالواجب والفرض مترادفان في المعنى اتفاقًا وفي اللفظ عند الجمهور فيجوز عندهم إطلاق لفظ كل منهما على الآخر وخالف أبو حنيفة في الإطلاق أي في إطلاق كل منهما على الآخر مع أنه موافق في أنهما بمعنى.
فجعلَ الفرضَ عن القطعيِّ ... - ... والواجبَ الثَّابِتَ عن ظَنِّيّ