(فجعل الفرض) هو الواجب الثابت (عن) الدليل (القطعي) كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} ، (و) جعل الواجب هو (الواجب الثابت عن) دليل (ظني) كقراءة خصوص الفاتحة في الصلاة الثابتة بخبر الواحد وهو حديث الصحيحين"لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وخبر الواحد غايته الظن فعنده أن من ترك الفرض بطلت صلاته كمن ترك قراءة القرآن في الصلاة، ومن ترك الواجب كالفاتحة لم تبطل صلاته ولكنه يأثم.
والفرضُ مقسومٌ إلى نوعينِ ... - ... فرضِ كفايةٍ وفرضِ عين
يعني أن الفرض يقسم على قسمين أحدهما فرض الكفاية والثاني فرض العين.
فما على الأعيانِ فرضُه كُتِبْ ... - ... فذاك فرضُ العينِ ليس يَنقلِبْ
يعني إن الفرض الذي كتب أي ألزم وأوجب على الأعيان أي على كل عين على حدتها فذلك هو فرض العين كالصلاة المكتوبة وصوم رمضان، وهو الذي لا ينقلب عمن كتب عليه أي لا يحمله عنه غيره، وهو الذي تتكرر مصلحته بتكرره.
وما على الجُملة كالجِهادِ ... - ... فرضُ كفايةٍ على العباد
يعني أن الفرض الذي كتب على جملة الناس أي على مجموعهم لا على كل عين فإنه هو المسمى فرض الكفاية كالجهاد، وهو الذي يحمله بعض الناس على بعض. و
يسقطُ عن كلٍّ إذا البعضُ فَعَلْ ... -
أي يسقط عن كل الناس إذا فعله بعضهم، ويكفي في سقوطه عمن لم يقم به ظنه أن غيره قام به لأنه لا تتكرر مصلحته بتكرره.
-... ويأثمُ الجميعُ إنْ هو انْهَمَلْ
أي ويأثم جميع الناس بتركه إن أهملوه لأن الخطاب به متعلق بالقدر المشترك بين جميع الناس، وقيل متعلق بالجميع لتعذر خطاب المجهول.
ومنه ما الترتيبُ فيه جارِ ... -
يعني أن الفرض العيني أقسام فمنه ما هو جار على الترتيب أي متعلق الوجوب فيه المقدور عليه من الأمور الواجبة على الترتيب فلا يجزي عنه غيره منها.
-... مثالُه كفَّارةُ الظِّهار
أي مثال الفرض الجاري فيه الترتيب كفارة الظهار فإن الوجوب فيها جار على الترتيب بين ثلاث خصال هي العتق والصوم والإطعام فلا يجوز ولا يجزئ التكفير بالصوم إلا عند العجز