فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 306

قال الناظم الشيخ الإمام أبو بكر بن عاصم - رضي الله عنه - ونفعنا ببركاته:

الحمد لله المحيطِ علمُهُ ... - ... السابقِ الخلْقَ جميعًا حكمُهُ

إحاطة العلم بالشيء: الاطلاع على كلياته وجزئياته وخفياته وجلياته؛ والخلق: فعل بمعنى مفعول؛ والحكم: القضاء.

يعني: أن قضاء الله بكلّ ما كان وما سيكون سابق على جميع المخلوقات، وفي التعبير بالإحاطة هنا براعة استهلال.

سُبحانَه من واجبٍ وجودُهُ ... - ... عمَّ العبادَ لطفُه وجودُهُ

سبحان مصدر بمعنى التنزيه مهمل أي لا فعل من لفظه؛ وواجب الوجود هو الذي لا يتأتى ولا يتصور في العقل عدمه، وعم بمعنى شمل، واللطف الرفق والرأفة؛ والجود الكرم؛

وعموم لطفه تعالى وجوده على العباد ظاهر لا يخفى على أحد.

أبدعَ ما شاءَ كما قد شاءَ ... - ... وفضلَه منَّ به ابتداءَ

الإبداع خلق الأشياء على غير مثال سابق؛ والمن الفضل.

يعني أن الله تعالى خلق من شاء خلقه كما قد شاء، أي على الحالة والهيئة التي شاء خلقه عليها؛

ومنّ: أي تفضّل على مخلوقاته ابتداء، أي من غير أن يستحقوا ذلك عليه لأنهم لا يستحقون عليه شيئًا، بل له المن والفضل عليهم.

وعمَّ بالتكليف كلَّ ما خَلَقْ ... - ... وخصَّ منْ شاءَ بما له سبَقْ

يعني أن الله تعالى عم بالتكليف أي الخطاب بالأوامر والنواهي جميع مخلوقاته، فخاطب الثقلين بجميعها، وخاطب سائر الحيوانات والجمادات ببعضها، كالتسبيح في قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ، والصلاة في قوله تعالى {كل قد علم صلاته وتسبيحه} ، وكذا الملائكة أيضًا فإنهم كلفوا بالسجود لآدم وبالتسبيح دائمًا، والسماء والأرض كلفا بالإتيان في قوله تعالى {إيتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} .

قوله (وخصَّ من شاء بما له سبق) يعني أن الله تعالى خص من شاء من المخلوقات بما سبق له في الأزل من سعادة في الدنيا والآخرة أو في إحداهما، وشقاء في الدنيا والآخرة أو في إحداهما.

وقدَّر الأرزاقَ والآجالا ... - ... وحصرَ الأنفاسَ والأعمالَ

يعني أن الله تعالى قدر أي حدّ أرزاق المخلوقات وآجالهم وحصر أنفاسهم وأعمالهم أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت