فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 306

أفعالهم، فكل شيء عنده له أجل مسمى وقدر محدود.

وإنما فعل ذلك:

ليجزيَ العاصِيَ والمطيعا ... - ... ولو يشاءُ لهدى الجميعا

أي لأجل مجازاة العاصي له على عصيانه بالعقاب، ومجازات المطيع له بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، بالثواب والإحسان في الدار الآخرة؛ ولو يشاء الله هدى الناس لهداهم جميعًا، قال تعالى {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا} ولكنه لم يشأ ذلك بل شاء هداية بعض الناس وإضلال بعضهم.

أضلَّ مَن شاء ومن شاء هدى ... - ... وأرسلَ الرُّسْلَ لتبيين الهُدى

فـ (أضل من شاء) إضلاله من الناس وغيرهم (ومن شاء) هدايته منهم (هداه) ، فجعل الناس على فرقتين ليظهر فضله وعدله، (وأرسل الرسل لتبيين الهدى) يعني أن الله تعالى أرسل الرسل إلى الثقلين ليبينوا لهم طرق الهدي، ويرشدونهم إليها ويحذرونهم من طرق الضلال ليعذر إليهم بذلك، فلا يجدون يوم القيامة حجة يعتذرون بها، قال تعالى {وما كنا معذِّبين حتى نبعث رسولًا} أي ولا مثيبين.

وعندما توالت الضَّلالهْ ... - ... هداهمُ بخاتِم الرِّسالهْ

يعني أن الله عز وجلّ هدى الناس برسول هو خاتم الرسالة عندما توالت أي تتابعت الضلالة أي الجهل وعبادة الأوثان زمن فترة الوحي بين عيسى ونبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

الحاشرِ الماحي نبِيِّ الرحمهْ ... - ... محمَّدٍ أحمدَ هادي الأمَّهْ

وخاتم الرسالة هو: (الحاشر) أي الجامع للناس في الدعوة والشفاعة (الماحي) للكفر من قلوب الناس (نبي الرحمة) لأن شريعته سمحة سهلة ولأنه أمان للناس من الخسف والمسخ، فرسالته رحمة لجميع الناس المؤمنين والكفار في الدنيا. وهو (محمد أحمد هادي الأمة) أي هو المسمى بمحمد وأحمد الهادي لأمته إلى الرشاد - صلى الله عليه وسلم - وهو أيضًا:

داعيهُمُ لملة الإسلام ... - ... مبيِّنًا للحِلِّ والحرام

أي هو الذي يدعوهم أي يأمرهم بملازمة ملة أي طريق الإسلام حال كونه (مبينًا) لهم (للحل) أي الحلال المباح لهم في الدنيا تناوله واستعماله (والحرام) أي المحرم عليهم في الدنيا تناوله واستعماله.

مجدِّدًا معالم الإيمان ... - ... ومُظهرًا مناهجَ الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت