وحال كونه أيضًا: (مجددًا) لهم (معالم الإيمان) أي موضحًا علامات الإيمان (ومظهرًا مناهج الإحسان) أي طرقه.
ولم يزل يدعو إلى دين الهدى ... - ... ليُنجيَ الأمَّةَ من مهوى الرَّدى
يعني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يدعو الناس إلى اتباع دين الهدى لكي ينجي أمته من مهوى أي مكان الهوى في الردى أي السقوط في الهلاك.
حتَّى دعاه ربُّه إليهِ ... - ... مُرَدِّدًا صلاته عليه
يعني أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يزل هذا دأبه حتى دعاه ربه إليه بقبض روحه حال كونه تعالى مرددًا أي مكررًا صلاته عليه، قال تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} .
وبقيت سنَّته مُستمسكًا ... - ... فلن يضِلَّ من بها تمسَّكا
يعني أن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقيت بعد وفاته مستمسكًا أي مكان استمساك، فلن يضل أي فلا يخطأ الصواب من تمسك بها أي اتبعها وعمل بمقتضاها لأنها حبل متصل بين الله وعباده، قال - صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي"، وقال:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار". أماتنا الله على التمسك بها. ...
صلَّى عليه الله ما أبدَتْ هُدى ... - ... وما اقتفى سبيلَها من اهتدى
(صلى عليه الله ما أبدت) أي أظهرت سنته أي مدة إظهارها (هُدى) أي رشادًا للناس بنظر العلماء فيها لأن أقوال العلماء شرح لها (وما اقتفى سبيلها من اهتدى) أي مدة اقتفاء أي اتباع من اهتدى أي من وفقه الله للهدى لسبيلها أي طريقها.
وبعدُ فالعلم أجلُّ مُعتنى ... - ... به وكلُّ الخير منه يُجتنى
أي وبعدما تقدم فالعلم هو أجل أي أعظم وأفضل ما يعتنى به أي تصرف إليه الهمم وكل الخير أي خير الدنيا والآخرة يجتنى أي يؤخذ منه لأنه أصل كل خير وينبوع كل رحمة.
والنَّظمُ مُدْنٍ منه كلَّ ما قَصَى ... - ... مذلِّلٌ من ممتطاه ما اعتصى
يعني أن النظم يقرب من العلم للحفظ ما بعُد منه، ويذلل أي يسهل ويؤدب للفهم من ظهره ما اعتصى أي ما صعب عليه منه.
فهْو من النَّثر لفهمٍ أسبقُ ... - ... ومقتضاه بالنفوس أعلقُ
يعني أن النظم أسبق إلى الفهم من النثر ومدلوله أعلق بالنفوس أي الأذهان أي أحضر