فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 306

هو مكمل للغنا الكائن في النصاب، فهو مناسب في غيره.

الثانية: إذا اجتمعت أجزاء العلة ترتب الحكم، وإذا اجتمعت العلل المستقلة ترتب الحكم، فما الفرق بين الوصف الذي هو جزء العلة وبين الوصف الذي هو علة مستقلة؟

والفرق أن جزء العلة إذا انفرد لا يثبت معه الحكم كأحد أوصاف القتل العمد العدوان لمكافئ، فإن المجموع سبب القصاص وإذا انفرد أحدهما بأن وجد القتل دون العمد لم يترتب عليه القصاص؛ والوصف الذي هو علة مستقلة إذا اجتمع مع غيره ترتب الحكم؛ وإذا انفرد ترتب الحكم أيضًا كإيجاب الوضوء على من لامس وبال ونام، فإذا انفرد أحدهما وجب الوضوء أيضًا.

الثالثة: الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه، فبم يعلم كل واحد منهما؟

والفرق أن السبب مناسب في ذاته والشرط مناسب في غيره كالنصاب مشتمل على الغنا في ذاته، والحول مكمل لحكمة الغنا الكائن في النصاب بالتمكن من التنمية، فهو مناسب في غيره وهو النصاب.

الرابع: الموانع الشرعية ثلاثة أقسام: منها ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره.

ومنها ما يمنع ابتداءه فقط.

ومنها ما اختلف فيه: هل يلحق بالأول أو بالثاني؟

فالأول كالرضاع يمنع ابتداء النكاح واستمراره إذا طرأ عليه فيفسخ.

والثاني كالاستبراء يمنع ابتداء النكاح ولا يبطل استمراره إذا طرأ عليه، كما إذا زنت زوجة رجل أو وطئت بشبهة فإنه يستبرئها وجوبًا ولا يفسخ نكاحها إياها.

والثالث كالإحرام بالنسبة إلى وضع اليد على الصيد فإنه يمنع من وضع اليد على الصيد ابتداء فإذا طرأ على الصيد فهل تجب إزالة اليد عنه بناء على أن الدوام كالابتداء؟ أو لا بناءً على أنه ليس كالابتداء. خلاف بين العلماء؛ وكالطول يمنع من نكاح الأمة ابتداء فإذا طرأ عليه فهل يبطله؟؛ خلاف. وكوجود الماء يمنع من التيمم ابتداء فإن طرأ بعد التيمم فهل يبطله بناء على أن الدوام كالابتداء أولا؟؛ فيه خلاف.

الخامسة: الشروط اللغوية أسباب لأنه يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم؛ فإذا قلت لعبدك إن دخلت الدار فأنت حر فإنه يلزم من دخوله الحرية، ومن عدم دخوله لها عدم الحرية، وهذا هو شأن السبب؛ بخلاف الشروط العقلية كالحياة مع العلم، والشرعية كالطهارة مع الصلاة، والعادية كالغذاء مع الحياة في بعض الحيوانات فإن هذه ليست أسبابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت