فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 306

والشيءُ قد يكونُ كلَّ ما ذُكِرْ ... - ... مع اختلافِ الحُكمِ كالرِّقِّ اعتُبِرْ

يعني أن الشيء الواحد قد يكون مجتمعًا فيه كل ما ذكر من السبب والشرط والمانع مع اختلاف الحكم فيكون سببًا من جهة وشرطًا من جهة ومانعًا من جهة أخرى؛ والحكم مختلف بحسب اختلاف الجهات: فالحكم المسبب عنه ليس هو الحكم المشروط فيه ولا الحكم الممنوع به، وكذا كل من الثلاثة.

مثاله: الرق، فإنه سبب لصحة العتق، وشرط لحلية البيع، ومانع من الإرث. وكالنكاح فإنه سبب في إباحة التمتع بالحرة، وشرط في ثبوت الطلاق، ومانع من نكاح أخت المنكوحة. وكالإيمان فإنه سبب في الثواب وشرط في صحة الطاعة أو وجوبها، ومانع من القصاص إذا قتل المؤمن الكافر.

وأمثال هذا كثيرة، غير أن الشيء الواحد لا يمكن أن يكون سببًا وشرطًا ومانعًا لحكم واحد من جهة واحدة لما في ذلك من التدافع، وإنما يكون سببًا لحكم وشرطًا لآخر ومانعًا لآخر، ولا يصح اجتماعها على الحكم الواحد، ولا اجتماع اثنين منها من جهة واحدة، كما لا يصح ذلك في أحكام خطاب التكليف، وهذا هو معنى قوله: ...

ولا يكونُ واحِدٌ منها بدَا ... - ... في ذلك الحكمِ سواءً أبداَ

يعني أن الثلاثة المذكورة وهي السبب والشرط والمانع لا يكون واحد منها سواء مع الآخر في ذلك الحكم المسبب أو المشروط أو الممنوع أي لا يكون الشيء الواحد سببًا وشرطًا ومانعًا لحكم واحد من جهة واحدة لما في ذلك من التدافع.

والبعضُ في الأسبابِ من مقدورِ ... - ... مُكلَّفٍ كالبيعِ والنُّذور

يعني أن الأسباب على قسمين: منها ما هو في مقدور المكلف أي طوقه كالبيع فإنه سبب للمكلف مع أنه في مقدور المكلف، وكالنذر فإنه سبب في لزوم الكفارة إن كان مطلقًا أو الملتزم به إن كان مقيدًا وهو في مقدور المكلف أيضًا.

وأشار إلى القسم الثاني الذي ليس في طوق المكلف بقوله:

وبعضُها ليس له مقدورهْ ... - ... كالفجرِ والزوالِ والضَّرورهْ

يعني أن بعض الأسباب ليست في مقدور المكلف أي ليس في طوقه كالفجر فإنه سبب لإيجاب صلاة الصبح، وكالزوال فإنه سبب لإيجاب صلاة الظهر، وكالضرورة فإنها سبب لإباحة الميتة ومال الغير. وهذه الثلاثة ليست في مقدور المكلف.

ومثْلُها الشروطُ والموانعُ ... - ... معًا كلا الأمرينِ فيها واقِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت