يعني أن الشروط والموانع كالأسباب في كون كل منهما يقع فيه الأمران أي منه ما هو في طوق المكلف، ومنه ما ليس في طوقه. ...
كالغُسلِ أو كالحولِ للزكاةِ ... - ... والدَّيْنِ أو كالحيضِ للفتاة
فالشرط الذي في طوق المكلف (كالغسل) من الجنابة والحيض والنفاس، فإنه شرط في صحة الصلاة وإباحة الوطء، وهو في طوق المكلف.
(أو) أي والشرط الذي ليس في مقدور المكلف (كالحول للزكاة) أي فإنه شرط لوجوب الزكاة وهو ليس في مقدور المكلف.
(و) مثال المانع الذي مقدور المكلف (الدَّيْن) فإنه مانع من إيجاب الزكاة وهو في طوق المكلف.
(أو) أي والمانع الذي ليس في مقدور المكلف (كالحيض للفتاة) فإنه مانع من صحة الصلاة والصوم وهو ليس في مقدور المكلف.
فغيرُ مقدورٍ بكلِّها اعتُبِرْ ... - ... من جِهةِ الوضعِ بحيثما نُظِرْ
يعني أن غير المقدور يعتبر في كل من الأسباب والشروط والموانع من جهة خطاب الوضع فقط حيث نظر فيه، أي فخطاب الوضع منفرد به، لأن خطاب الوضع هو جعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا؛ فإذا كان ذلك السبب أو الشرط أو المانع ليس في مقدور المكلف لم يكن فيه خطاب تكليف إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فينفرد فيه خطاب الوضع.
واعتُبِرَ المقدورُ حيثُ وقعا ... - ... من جهةِ التكليفِ والوضعِ معا
يعني أن المقدور للمكلف من السبب والشرط والمانع يعتبر من جهة خطاب التكليف وخطاب الوضع معا أي يجتمع فيه الخطابان: فيدخل فيه خطاب التكليف من جهة كونه مأمورًا به أو منهيًا عنه أو مأذونًا فيه بحسب اقتضائه للمصالح والمفاسد جلبًا ودفعًا.
أما السبب فكالبيع والشراء للانتفاع والنكاح للنسل؛ فإن البيع والشراء سببان لانتقال الأملاك، والنكاح سبب للتوارث بين الزوجين وإباحة التمتع، وفي كل من الثلاثة خطاب تكليف: أما في البيع والشراء فمن جهة أنهما مأذونان فيهما؛ وأما في النكاح فمن جهة أنه مأمور به؛ وفي كل منهما أيضًا خطاب وضع من جهة أنها أسباب لانتقال الأملاك والتوارث.
وأما الشرط فكالطهارة والنية للصلاة فإن فيهما خطاب تكليف من جهة أنهما مأمور بهما، وخطاب وضع من جهة أنهما شرطان لصحة الصلاة.
وأما المانع فكالإيمان والكفر فإن فيهما خطاب تكليف من جهة أن الإيمان مأمور به والكفر