نجس على النجاسة المعنوية التي هي الجنابة دون النجاسة الحسية التي هي المعنى الظاهر؛ وهو مذهب مالك لقياس العكس وهو أنه لما كانت الموت سببًا لنجاسة الحيوان كان القياس أن تكون الحياة سببًا لطهارته.
والقصدِ للتخصيصِ في التعميمِ ... -
يعني أن قصد المعنى الخاص باللفظ العام يرد في القرآن كما يرد في كلام العرب، وهو المسمى في اصطلاح الأصوليين بالعام المخصوص والعام المراد به الخصوص.
فالعام المخصوص كقوله تعالى {وأحلَّ الله البيع} فإنه عام وخصّ منه البيوع الفاسدة.
والعام الذي أريد به الخصوص كقوله تعالى {أم يحسدون الناس} يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ وقوله تعالى {الذين قال لهم الناس} يعني نعيم بن مسعود.
-... وعكسُهُ وقِسْ على المرسوم
(وعكسه) أي وكعكسه وهو قصد المعنى العام باللفظ الخاص فإنه يرد في كلام العرب، وهو نوع من المجاز المرسل كقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطنَّ عملك} فإن الخطاب خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لفظًا والحكم عام على كل أحد من أمته.
(وقس على المرسوم) أي قس أيها الفقيه على المرسوم لك هنا ما لم يرسم لك من أساليب كلام العرب فإنها توجد كلها في القرآن.
فهْو على نَهج كلامِ العَربِ ... - ... فاسْلُكْ به سبيلَ ذاكَ تُصِب
يعني أن القرآن جارٍ في أساليبه على نهج أي طريق كلام العرب، فكل ما يجري في كلام العرب من أسلوب يجري في القرآن. فاسلك أيها الفقيه بالقرآن سبيل ذاك أي كلام العرب تصب أي توافق الصواب.
ومن يُرِدْ فهْمَ كلامِ اللَّهِ ... - ... بغيرهِ اغْتَرَّ بأصلٍ واه
يعني أن من أراد فهم كلام الله أي القرآن من غير كلام العرب فإنه مغتر أي مغرور بأصل واه أي ضعيف؛ فمن لا علم له بمعاني كلام العرب وأساليبه لا يستطيع أن يطلع على معاني القرآن العظيم، وإذا زعم ذلك فقد اغترّ فضلّ وأضلّ. نسأل الله السلامة في الدين والدنيا والآخرة.
ونقلُهُ تواتُرًا إلينا ... - ... بالخطِّ واستعمالُهُ لدينا
بمُقْرئ المدينةِ المشهورِ ... - ... وما يُضاهيهِ من المأثور
يعني أن نقل القرآن إلينا نقلًا متواترًا كائن بالخط في المصاحف العثمانية واستعماله لدينا استعمالًا متواترًا كائن برواية مقرئ المدينة الإمام المشهور وهو نافع وما يضاهي أي يشابه