فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 331

[قوله العام] المراد به هنا مايتناول أفرادا كثيرة سواء كان هذا التناول دفعة واحدة وهو المسمى بالعام حقيقة أو على سبيل البدل وهو المسمى بالمطلق وليس بعام حقيقة وهذا هو المبحوث عنه هنا

(قوله يوجب) مفعول يوجب محذوف لدلالة ما قبله أى التخصيص

(قوله كقوله تعالى) أى في كفارة القتل

(فصل) فإن ورد الخطاب مطلقا في موضع لامقيد له حمل على إطلاقه، وإن ورد مقيدا لامطلق له حمل على تقييده، وإن ورد مطلقا في موضع ومقيدا في موضع آخر نظرت؛ فإن كان ذلك في حكمين مختلفين مثل ان يقيد الصيام بالتتابع ويطلق الإطعام لم يحمل أحدهما على الآخر بل يعتبر كل واحد منهما بنفسه لأنهما لايشتركان في لفظ ولا معنى، وإن كان ذلك في حكم واحد وسبب واحد مثل ان

يذكر الرقبة في كفارة القتل مقيدة بالإيمان ثم يعيدها في القتل مطلقة كان الحكم للمقيد لأن ذلك حكم واحد استوفى بيانه في أحد الموضعين ولم يستوف في الموضع الآخر، وان كان في حكم واحد وسببين مختلفين نظرت في المقيد؛ فإن عارضه مقيد آخر لم يحمل المطلق على واحد من المقيدين وذلك مثل الصوم في الظهار قيده بالتتابع وفى التمتع قيده بالتفريق وأطلق في كفارة اليمين فلا يحمل المطلق في اليمين على الظهار ولا على التمتع، بل يعتبر بنفسه اذ ليس حمله على أحدهما بأولى من الحمل على الآخر، وإن لم يعارض المقيد مقيد آخر كالرقبة في كفارة القتل والرقبة في الظهار قيدت بالإيمان في القتل وأطلقت في الظهار حمل المطلق على المقيد فمن أصحابنا من قال يحمل من جهة اللغة لأن القرآن من فاتحته إلى خاتمته كالكلمة الواحدة، ومنهم من قال يحمل من جهة القياس وهو الأصح.

وقال أصحاب أبى حنيفة رحمه الله لا يجوز حمل المطلق على المقيد لأن ذلك زيادة في النص وذلك نسخ بالقياس، وربما قالوا لأنه حمل منصوص. والدليل على انه لايحمل من جهة اللغة ان اللفظ الذى ورد فيه التقييد وهو القتل لايتناول المطلق وهو الظهار فلايجوز أن يحكم فيه بحكمه من غير علة فكذلك ههنا. والدليل على انه يحمل عليه بالقياس هو ان حمل المطلق على المقيد تخصيص عموم بالقياس فصار كتخصيص سائر العمومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت