[قوله ما أرسله غيره] أى ما رواه غيره مرسلا
(قوله لو رفع الخ) أى رفع الى النبى ما وقفه غيره على الصحابى أو من دونه
(قوله أو بزيادة) أى أو انفرد بزيادة
(قوله لم ينقل غيره) أى من العدول. هكذا في جميع النسخ، والظاهر أنه محرف ولعل صوابه: اذا لم يغفل غيره عادة، يعنى اذا كان غير من زاد مما تقتضى العادة ان لايغفل مثلهم عن مثلها لم تقبل، وأما اذا اقتضت العادة ان يغفل مثلهم عن مثلها فإنها تقبل سواء كانت معارضة أو غير معارضة فتدبر
(قوله لذلك) أى لإرسال غيره أو وقفه او عدم زيادته
وجملته اذا تعارض خبران وأمكن الجمع بينهما وترتيب احدهما على الآخر في الإستعمال فعل. وان لم يمكن ذلك و أمكن نسخ احدهما بالآخر فعل على ما بينته في باب بيان الأدلة التى يجوز التخصيص لها وما لايجوز. فإن لم يمكن ذلك رجح احدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح. والترجيح يدخل في موضعين احدهما في الإسناد والآخر في المتن. فأما الترجيح في الإسناد فمن وجوه: احدها ان يكون احد الراوين صغيرا والآخر كبيرا، فيقدم الكبير لأنه أضبط، ولهذا قدم ابن عمر روايته في الإفراد على رواية انس فقال ان أنسا كان صغيرا يتولج على النساء وهن متكشفات وانا آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل على لعابها. والثانى ان يكون احدهما أفقه من الآخر، فيقدم على من دونه لأنه اعرف بما يسمع. والثالث ان يكون احدهما أقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقدم لأنه أوعى. والرابع ان يكون احدهما مباشرا للقصة او تتعلق القصة به لأنه اعرف من الأجنبى. والخامس ان يكون احد الخبرين اكثر رواة
فيقدم على الخبر الآخر. ومن أصحابنا من قال لايقدم كما لاتقدم الشهادة بكثرة العدد. والأول أصح لأن قول الجماعة أقوى في الظن وأبعد عن السهو، ولهذا قال الله تعالى"ان تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى". والسادس ان يكون احد الراوين أكثر صحبة، فروايته أولى لأنه أعرف بما دام من السنن.
والسابع ان يكون احدهما أحسن سياقا للحديث، فيقدم لحسن عنايته بالخبر. والثامن ان يكون احدهما متأخر الإسلام فيقدم لأنه يحفظ آخر الأمرين من النبى صلى الله عليه وسلم، وكذلك اذا كان احدهما متأخر الصحبة كابن عباس وابن مسعود، فرواية المتأخر منهما تقدم. وقال بعض اصحاب أبى حنيفة رحمه الله لايقدم بالتأخير لأن المتقدم عاش حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فساوى المتأخر في الصحبة وزاد عليه بالتقدم. وهذا غير صحيح لأنه وان كان قد ساوى المتأخر في الصحبة الا ان سماع المتأخر متحقق التأخر وسماع المتقدم يحتمل التأخر والتقدم، فما تأخر بيقين أولى. ولهذا قال ابن عباس كنا نأخذ من أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحدث فالأحدث. والتاسع ان يكون احد الراويين أورع أو أشد احتياطا فيما يروي، فتقدم روايته لاحتياطه في النقل. والعاشر ان يكون احدهما قد اضطرب لفظه والآخر لم يضطرب، فيقدم من لم يضطرب لفظه لأن اضطراب لفظه يدل على ضعف حفظه.
والحادى عشر ان يكون احد الخبرين من رواية اهل المدينة، فيقدم على رواية غيرهم لأنهم يرثون افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته التى مات عليها، فهم اعرف بذلك من غيرهم. والثانى عشر ان يكون راوى احد الخبرين قد اختلفت الرواية عنه والآخر تختلف عنه فاختلف اصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال تتعارض الروايتان عمن اختلفت الرواية عنه وتسقطان وتبقى رواية من لم تختلف عنه الرواية. ومنهم من قال ترجح احدى الروايتين عمن اختلفت الرواية عنه على الرواية الأخرى برواية من لم تختلف الرواية عنه