فهرس الكتاب
(قوله ان الترجيح) أى تقوية أحد الدليلين
(قوله دليلين موجبين للعلم) أى علم اليقين سواء كانا نقليين أو عقليين كدال على حدوث العالم ودال على قدمه
(قوله لأن العلم لايتزايد) أى ولامتناع التعارض بينهما
(قوله لما ذكرناه) أى من أن العلم لايتزايد
(قوله ولو رجح) أى أحدهما
(قوله لكان الموجب الخ) أى لانتفاء الظن عند القطع بالنقيض فلا تعارض
(قوله فلا معنى للترجيح) أى إذ الترجيح فيما فيه تعارض ولاتعارض بين الموجب للعلم والموجب للظن
(فصل) ومتى تعارضت علتان احتيج فيهما الى الترجيح رجح احداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح، وذلك من وجوه: احدها ان تكون احداهما منتزعة من اصل مقطوع به والأخرى من اصل غير مقطوع به، فالمنتزعة من المقطوع به اولى لأن اصلها اقوى. والثانى ان يكون اصل احداهما مع الإجماع عليه قد عرف دليله على التفصيل فيكون اقوى مما اجمعوا عليه ولم يعرف دليله على التفصيل، لأن ما عرف دليله يمكن النظر في معناه وترجيحه على غيره. والثالث ان يكون اصل احداهما قد عرف بنطق الأصل واصل الأخرى بمفهوم او استنباط، فما عرف بالنطق اقوى والمنتزع منه اقوى. والرابع ان يكون اصل احداهما عموما لم يخص واصل الأخرى عموم دخله التخصيص، فالمنتزع مما لم يدخله التخصيص اولى لأن ما دخله التخصيص اضعف لأن من الناس من قال قد صار مجازا بدخول التخصيص فيه. والخامس ان يكون اصل احداهما قد نص على القياس عليه واصل الأخرى لم ينص على القياس عليه، فما ورد النص بالقياس عليه اقوى.
والسادس ان يكون اصل احداهما من جنس الفرع فقياسه عليه اولى على ما ليس من جنسه. والسابع ان تكون احداهما مردودة الى اصل والأخرى الى اصول، فما وردت الى اصول اولى. ومن اصحابنا من قال هما سواء. والأول اظهر لأن ما كثرت اصوله اقوى. والثامن ان تكون احدى العلتين صفة ذاتية والأخرى صفة حكمية، فالحكمية اولى. ومن اصحابنا من قال الذاتية اولى لأنها اقوى. والأول اصح لأن الحكم بالحكم اشبه، فهو بالدلالة عليه اولى. والتاسع ان تكون احداهما منصوصا عليها والأخرى غير منصوص عليها، فالعلة المنصوص عليها اولى لأن النص اقوى من الإستنباط.
والعاشر ان تكون احداهما نفيا والأخرى اثباتا، فالإثبات اولى لأن النفى مختلف في كونه علة، او تكون احداهما صفة والأخرى اسما فالصفة اولى لأن من الناس من قال الإسم لايجوز ان يكون علة. والحادى عشر ان تكون احداهما اقل اوصافا والأخرى اكثر اوصافا، فمن اصحابنا من قال القليلة الأوصاف اولى لأنها اسلم. ومنهم من قال ماكثرت اوصافه اولى لأنها اكثر مشابهة للأصل. والثانى عشر ان تكون احداهما اكثر فروعا من الأخرى، فمن اصحابنا من قال ماكثرت فروعه اولى لأنها اكثر فائدة. ومنهم من قال هما سواء. والثالث عشر ان تكون احداهما متعدية والأخرى واقفة، فالمتعدية اولى لأنها مجمع على صحتها والواقفة مختلف في صحتها.
والرابع عشر ان تكون احداهما تطرد وتنعكس والأخرى تطرد ولاتنعكس، فالتى تطرد وتنعكس اولى لأن العكس دليل على الصحة بلا خلاف والطرد ليس بدليل على قول الأكثر. والخامس عشر ان تكون احداهما تقتضى احتياطا في فرض والأخرى لاتقتضى الإحتياط، فالتى تقتضى الإحتياط اولى لأنها اسلم في الموجب. والسادس عشر ان تكون احداهما تقتضى الحظر والأخرى تقتضى الإباحة فمن اصحابنا من قال هما سواء. ومنهم من قال التى تقتضى الحظر اولى لأنها احوط.
والسابع عشر ان تكون احداهما تقتضى النقل عن الأصل الى شرع والأخرى تقتضى البقاء على الأصل، فالناقلة اولى. ومن اصحابنا من قال المبقية اولى. والأول اصح لأن الناقلة تفيد حكما شرعيا. والثامن عشر ان تكون احداهما توجب حدا والأخرى تسقطه، او احداهما توجب العتق والأخرى تسقطه، فمن الناس من قال ان ذلك يرجح لأن الحد مبنى على الدرء والعتق على الإيقاع والتكميل. ومنهم من قال انه لايرجح لأن ايجاب الحد واسقاطه والعتق والرق في حكم الشرع سواء. والتاسع عشر ان تكون احداهما يوافقها عموم والأخرى لايوافقها، فما يوافقها العموم اولى. ومن الناس من قال التى توجب التخصيص اولى. والأول اصح لأن العموم دليل بنفسه، فإذا انضم الى القياس قواه. والعشرون ان يكون مع احداهما قول صحابى، فهو اولى لأن قول الصحابى حجة في قول بعض العلماء، فإذا انضم الى القياس قواه.