[قوله محصلا] أى تحصيل صدر أو كتاب
وجملته ان الراوى لايخلو إما ان يكون معلوم العدالة أو معلوم الفسق أو مجهول الحال. فإن كانت عدالته معلومة كالصحابة رضى الله عنهم أو أفاضل التابعين كالحسن وعطاء والشعبى والنخعى واجلاء الأئمة كمالك وسفيان وابى حنيفة والشافعى وأحمد وإسحق ومن يجرى مجراهم وجب قبول خبره ولم يجب البحث عن عدالته. وذهبت المعتزلة والمبتدعة الى ان في الصحابة فساقا، وهم الذين قتلوا عليا كرم الله وجهه من أهل العراق واهل الشام، حتى اجترءوا ولم يخافوا الله عز وجل وأطلقوا هذا القول على طلحة والزبير وعائشة رضى الله عنهم.
وهذا قول عظيم في السلف. والدليل على فساد قولهم ان عدالتهم قد ثبتت
ونزاهتهم قد عرفت، فلايجوز ان تزول عما عرفناه الا بدليل قاطع، ولأنهم لم يظهر منهم معصية اعتمدوها وإنما دارت بينهم حروب كانوا فيها متأولين. ولهذا امتنع خلق كثير من خيار الصحابة والتابعين عن معاوية في قتال على كرم الله وجهه على ذلك واستعفوا عن القتال معه لما دخل عليهم من الشبهة في ذلك كسعد بن ابى وقاص وأصحاب ابن مسعود وغيرهم. ولهذا كان على رحمة الله عليه يأذن في قبول شهادتهم والصلاة معهم، فلا يجوز ان يقدح ذلك في عدالتهم.