فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 347

ولزم الفقر، قال: فما احتاج ذلك الرجل في دنياه قط إلى شيء، وكان إذا أراد شيئا فتح له في الوقت.

وقيل: من حفظ الله في جوارحه حفظ الله تعالى عليه قلبه، لا، بل من حفظ لله حقه فقد حفظ الله حظه.

حكى عن بعض الصالحين أنه وقع بصره يوما على محظور فقال: إلهي، إنما أريد بصرى هذا لأجلك، فإذا صار سببا لمخالفة أمرك فاسلبنيه، قال: فعمى الرجل، وكان يقوم بالليل ويصلى، فغاب ليلة من الليالى من كان يعينه علي الطهارة، فقال: إلهي إنما قلت: خذ بصرى لأجلك، فالليلة أحتاج إليه لأجلك فرده عليّ قال: فعاد إليه بصره، فكان يبصر بعد العمى.

وحكى أن اللص دخل حجرة رابعة العدوية، وكان النوم أخذها فأخذ اللص ملاءتها فخفى عليه باب الحجرة، فوضع الملاءة فأبصر الباب، فرفع الملاءة ثانية فخفى عليه الباب، فلم يزل يفعل ذلك مرات، فهتف به هاتف: ضع الملاءة فإنا نحفظها لها ولا ندعك تحملها، وإن كانت هي نائمة.

وهذا تحقيق الحفظ، ومن هذا الباب قصة أم موسى عليه السلام لما رجعت إلى الله بصدق التوكل انظر كيف ألقى في قلبها وكيف ألهمها حيث قال عز ذكره: (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ) إلى قوله: (مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (1) انظر كيف ربط على قلبها وكيف حفظ لها ولدها وكيف رده إليها.

وفى بعض الحكايات أن امرأة تصدقت برغيف فأخذ السبع ولدها ونوديت: لقمة بلقمة، إنك تصدقت لأجلنا برغيف فرددنا ولدك، فإنه حافظ ما استودع وراحم من استرحم وبالله التوفيق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القصص: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت