فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 347

باب في معنى اسمه تعالى

30 -الخبير (1)

جل جلاله

الخبير: اسم من أسمائه ورد به الكتاب وهو بمعنى العليم، وخبرت الشيء أخبره فأنا به خبير، واختبرته أى خبرته، والخبير في غير هذا الموضع زبد أفواه الإبل، والخبير الأكار، والمخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها، وهو مأخوذ من الخبر، والخبير أيضا العذق، ويقال: خبرت خبرا أى علمت ووجدته خبرة إذا تلوته وجربته، وقد يكون الخبير في وصفه تعالى بمعنى المخبر، وفعل بمعنى المفعل كثير في كلام العرب، ويكون العليم والخبير من صفات ذاته.

فإذا علم العبد أنه خبير بأحواله فبالحرى أن يكون متصاونا في أقواله وأفعاله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخبير: هو الّذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة، ولا يجرى في الملك والملكوت شيء، ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبره، وهو بمعنى العليم، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمى خبرة، وسمى صاحبها خبيرا.

أما العبد فلا بد وأن يكون خبيرا بما يجرى في عالمه الّذي هو قلبه وبدنه، والخفايا التى يتصف القلب بها من الغش والخيانة، والتطواف حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير، والتجمل بإظهار الإخلاص مع الإفلاس عنه، هذه أشياء لا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحاذرها، وتشمر لمعاداتها، وأخذ الحذر منها، فذلك من العبيد جدير بأن يسمى خبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت