فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 347

فصل: مما يؤمن الله تعالى منه:

ومما يؤمن أولياءه منه خوف الفقر ورعب لحوق الضر، حتى يكون فارغ الكف طيب النفس ساكن السر، يثق بموعود ربه كما يثق أرباب الغفلة بمعلوم النفس ومكاسبها.

وسأل أبا يزيد رجل عن سبب معيشته، وكان قد صلى أبو يزيد خلفه فقال: اصبر حتى أعيد الصلاة التى صليت خلفك حيث شككت في أرزاق المخلوقين.

وقيل لبعضهم: من أين يأكل فلان؟ فقال: من عرف خالقه لم يشك في رازقه، وإن خوف الفقر قرينة الكفر، وإن حسن الثقة بالرب نتيجة الإيمان.

يحكى عن أبي بكر الكتانى أنه قال: منذ كذا سنة ما خطر ببالى ذكر الطعام حتى يقدم إلى.

وحكى عن بعضهم أنه قال: كنت أخدم الكتانى في المدينة، وكان يصوم، فكنت أقدم إليه كل ليلة ما يفطر عليه وأمضى، فكنت أرى فيه أثر الضعف والنحول، فراقبته ليلة فجاء إنسان ووقف عليه فسأله، فأومأ إلى الطعام، فحمله الرجل ومضى، فقفوت أثر الرجل وقلت له: أخبرنى عن القصة، فقال: هذا الشيخ منذ ليال يعطينى كل ليلة رغيفين، وكان ذلك ما أقدمه إليه، فحملت إليه طعاما آخر وقلت: هلا قلت لي حتى أحمل إليك شيئا آخر؟ فقال: كنت أنسى كل ليلة أنى لم آكل شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت