يحكى عن بعضهم أنه قال: صحبت إبراهيم بن أدهم في طريق مكة وتشارطنا أن لا ننظر لأحد إلا لله تعالى، فدخلنا الطواف يوما وكان في الطواف غلام فتن الناس بحسن وجهه، فإذا إبراهيم بن أدهم يديم النظر إليه، فقلت له: أيها الشيخ أليس قد تشارطنا أن لا ننظر إلا لله تعالى؟ قال: نعم، فقلت: فلم ذا تكثر النظر إلى هذا الصبى الّذي قد فتن الناس بوجهه؟ فقال: إنه ابنى، فقلت: لم لا تتعرف إليه؟ فقال: شيء تركته لله لا أعود إليه، مر أنت وسلم عليه، ولا تخبره بشأنى، ولا تدله على مكانى، قال: فمررت وسلمت عليه وقلت له: من أنت؟ فقال: أنا ابن إبراهيم بن أدهم، قيل لي: إن أبى يحج كل سنة، فجئت لعلى أراه، قال: فرجعت إلى إبراهيم فسمعته ينشد:
هجرت الخلق في رضاكا ... وأيتمت الوليد لكى أراكا
فلو قطعتنى في الحب إربا ... لما حن الفؤاد إلى سواكا
وأنه سبحانه أرشد نفوس الزاهدين إلى طريق طاعته، وقلوب العارفين إلى سبيل معرفته، وأرواح الواجدين إلى حقيقة صحبته، وأسرار الموحدين إلى حقيقة تطلع قربته، لا حرمنا الله ما رزقهم ووفقنا لما وفقهم بمنه ولطف صنعه.