فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 347

عن غيرهم، فخرجت فلم ألبث أن سمعت أنهم يقولون: إنه يهودى، فدخلت عليه وأخبرته فتبسم، ثم إنهم قصدوا السلطان ليسعوا به فركبوا الزورق، فنظر إليهم ذو النون وحرك شفتيه فكادوا يغرقون، ثم إنهم تابوا إليه وتضرعوا فقبل عذرهم.

وإن من لم ينتقم لنفسه انتقم الله له، ومن لم ينتصر لنفسه انتصر الله له.

فصل: من أمارات ولايته لعبده:

ومن أمارات ولايته لعبده يديم توفيقه حتى لو أراد سوءا أو قصد محظورا عصمه عن ارتكابه، أو لو جنح إلى تقصير في طاعته أبى إلا توفيقا له وتأييدا، وهذا من أمارات السعادة، وعكس هذا من أمارات الشقاوة، ومن أمارات ولايته أيضا أن يرزقه مودة في قلوب أوليائه، فإن الله سبحانه ينظر إلى قلوب أوليائه في كل وقت، فإذا رأى لعبد في قلوبهم محلا نظر إليه باللطف، وإذا رأى همة ولى من أوليائه في شأن عبد، أو سمع دعاء ولى في شأن شخص يأبى إلا الفضل والإحسان إليه، بذلك أجرى السنة الكريمة.

يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت منصور بن عمار في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: أقامنى بين يديه وقال: يا مشغب، أنت المشغب لو لا أنك كنت تثنى عليّ في بعض مجالسك فمر بك ولىّ من أوليائى فاستحسن ثناءك عليّ فاستوهبك منى فوهبتك له وإلا لعذبتك.

وسمعت الدقاق يقول: لو أن وليا من أولياء الله مر ببلدة للحق بركات مروره أهل تلك البلدة حتى تعمهم كلهم، قال الله سبحانه: (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) (1) فأولياؤه يكونون في العز في دنياهم وعقباهم، جعلنا الله منهم بمنه ورحمته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشورى: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت