فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 347

باب في معنى اسمه تعالى

6 -المهيمن (1)

جل جلاله

اعلم أن المهيمن اسم من أسمائه تعالى، نزل به نص القرآن في قوله: (الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ) واختلفوا في معناه، فقال بعضهم: إنه بمعنى الرقيب الحافظ، وقيل هو الأمين، وقال الكسائى: هو: الشهيد، وقال المبرد: أصله المؤيمن، ثم قلبت الهمزة هاء، كما قالوا: أرقت الماء وهرقته، وإياك وهياك، وأرجت وهرجت، وبابه، وعلى هذا التأويل فهو بمعنى المؤمن فذكر على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معناه في حق الله تعالى أنه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وإنما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه، وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه، والإشراف يرجع إلى العلم والاستيلاء إلى كمال القدرة والحفظ إلى العقل، فالجامع بين هذه المعاني اسمه المهيمن، ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال إلا الله تعالى، ولذلك قيل: إنه من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة.

وقال بعض المشايخ: المهيمن من كان على الأسرار رقيبا، ومن الأرواح قريبا، قال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) (التوبة: 78) وقيل: المهيمن الّذي يشهد خواطرك، ويعلم سرائرك، وينصر ظاهرك، وقيل: المهيمن الّذي يقبل من رجع إليه بصدق الطوية، ويدفع عن نفسه الغضب والبلية، وقيل: المهيمن الّذي يعلم السر والنجوى ويسمع الشكر والشكوى ويدفع الضر والبلوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت